تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
في السير مع هذه التناقضات التي تعتمل في داخلي ولا أجد لها جواباً وكأنّي النعجة تساق إلى المذبح وهي راضية تطأطىء رأسها ولا تدري بهول النهاية ، وإمّا أن أرفض ، وأبحث عن أصل هذه التناقضات ، ولكن أين ومتى ومن سيجيبني فكلّهم يسيرون بنفس النهج قال اللّه ، وقال الرسول ، ولا يحقّ لي أنا أن أقول لماذا وأين ومتى وكيف ، كلّما حاولت البحث عن إجابة لسؤال كانوا يقولون عنها إنّها أسئلة كفر وتؤدّي بي إلى النار وكأنّ الصورة الوحيدة لربّ الأكوان هي العقاب والنار ، إذن لماذا خلقني سبحانه وتعالى ؟ ولماذا خلق لي العقل وميّزني عن بقية الكائنات ؟ ولكن ما من جواب شاف ، إذن فالأفضل لكي لا أبقى على هامش الدين طالما لم أستطع ان أغوص في عمقه ، فقد فضّلت أن أرضى بالقليل غير المقنع على أن أتعمّق بالكثير الذي يوصلني إلى الكفر لا سمح اللّه . وانغمست بعد تخرّجي في الحياة العمليّة العامّة البعيدة تمام البعد عن الدين ، والغارقة في عالم السطحيّة ، ولكنّي أردت أن أبحث عن مكان أجد فيه ما يتناسب وطاقاتي وقدراتي الذهنيّة مبتعدة عن محاولة أن أكون عنصراً مسلماً فاعلاً . . فذهبت حالي حال معظم شباب العصر للبحث عمّا يروي عقلي بمبادئ وأفكار تناسبه ، طبعاً أنا لا أدّعي هنا بأنّي ذات عقليّة فذّة ، ولكن حسب قدراتي الذهنيّة كان الطرح المتوفّر أمامي على المستوى الديني غير مناسب من ناحية فكريّة عقائديّة وإسلاميّة فطريّة ، إلاّ أنّ الطرح الآخر ، وهو حقّ الولاية وحقّ آل البيت ( عليهم السلام ) وما يتبع ذلك من عقيدة وفقه لا يحتاج إلى عقليّة فذّة تدركه ، بل إلى فطرة سليمة بعقل منصف ، وقلب محبّ ، وروح شجاعة لا تأتي إلاّ من محبّة اللّه ورسوله وآل بيته وجهادهم صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وكوني لم أكن قد تعرّفت على هذا النهج بعد فقد سرت في حياتي مع القطيع .