وحدث مرّة أن دعوتها ودعوت أيضاً أحد الأخوة اللبنانيّين الموجودين في ألمانيا مع زوجته اللبنانيّة المسلمة غير المحجّبة ، فطال الحديث حول الوضع الإسلاميّ العام ، وعندما ذهب الأخ وزوجته رأيتها متوتّرة الأعصاب جدّاً ، ثمّ قالت بعيون دامعة :
أنا أمريكيّة بحثت وتعبت حتّى حصلت على نعمة الإسلام ، والله وحده يعلم كم أعاني من المشاكل اللغويّة في الصلاة أو قراءة القرآن ، ومن المشاكل المتأتّية من المجتمع الذي أعيش فيه ، ومع ذلك أتشبّث بحجابي والتزامي مهما جرى ، وها هي إحدى الفتيات المسلمات التي تربّت في مجتمع إسلاميّ ، والقرآن ناطق بلغتها ، لم تهتد إلى الآن إلى حلاوة وعذوبة الالتزام بالأمور الإلهيّة .
وحقّاً أقول : إنّ رحلتي معها للتعرّف على الدين الإسلاميّ قد أفادني كما أفادها ; لأنّني عرفت عظمة هذا الدين الذي نعتنقه ، والذي ضحّى واستشهد الكثيرون من أجله ، رأيت وقعه وتأثيره على نفوس الآخرين ، فأشرق من جديد في نفسي بعدما سبرت أغوار قلوب غير المسلمين ، ورأيت ظلمتها ورينها ، وعندما عرفت أكثر قيمة الأنوار التي أحملها ويحملها كلّ مؤمن في قلبه ، فحمداً لله على هذا التوفيق ، ولا أقول هذا افتخاراً بالنفس ، بل افتخاراً بهذا الدين الذي ما عرض على عاقل إلاّ قبله ، وليكون ذلك دافعاً لنا جميعاً لأن نجهر بإسلامنا في كلّ محافلنا وساحاتنا ، وستعجبون إخواني من حسن استجابة الناس لهذا الدين إذا ما نوقشوا باللين والحجّة المنطقيّة .
* ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) * ( 1 ) .
والله ولي التوفيق ( 2 ) .
هامش
1 - النحل ( 16 ) : 125 .
2 - مجلّة نور الإسلام اللبنانيّة : العددان 41 و 42 السنة الرابعة ، جمادي الأولى وجمادي الثانية 1414 ه .