تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
للمسيحيّين أن يرفضوا المسلمين ويكذبوهم ; لأنّ هذا يعطي الحقّ لليهود أن يرفضوا المسيحيّين ويكذّبوهم بالمنطق والدليل نفسيهما ، ولهذا فليس للمسيحيّة أن ترفض الإسلام تحت أيّ حجّة كانت ، خاصّة أنّ معجزات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) دلّت على نبوّته وصدقه ، وانتشار هذا الدين أيضاً دلّ على صحّته وشموليّته حسبما رأت . طبعاً كان لا بدّ أن أزيل تلك الشبهة التي تقول إنّ الدين الإسلاميّ انتشر بقوّة السيف ; لأنّ هذه المغالطات التاريخيّة دُسّت زوراً في التاريخ للطعن بالإسلام وسماحته ، فضربت لها مثلاً بأنّ أغلب بلاد المسلمين حُفظ فيها وجود المسيحيّين حتّى اليوم ، بينما في إسبانيا - الأندلس - التي أقام فيها المسلمون حضارة عظيمة طالت مجالات العلوم والفنون والعمران وما تزال آثارهم شاهدة على ذلك - وعند سيطرة الملك " الفونسو " على أجزاء منها ، ارتكب المجازر الرهيبة بحقّ المسلمين ، وعندما عاد المسيحيّون إلى احتلال الأندلس أبادوا المسلمين واليهود على السواء تحت رعاية ومباركة البابا والكنيسة مع أنّ دين المسيحيّة يدعو إلى التسامح والمحبّة . في هذا الوقت كانت " مارسي " قد وصلت إلى مرحلة متقدّمة من الاقتناع ، لكنّها أخذت تطالع الكتب التي تنتقد الإسلام وتناقشني بها ، وهذا ما سرّني جدّاً ; لأنني احتملت أن تكون قد فعلت ذلك لأمرين : الأوّل : أنّها لا تريد أن تسلم ، ولهذا تتمسّك بالقشور ; لتدافع فيها عن دينها استكباراً وعناداً ، وسروري كان نابعاً من ايماني أنّها لو لم تقتنع بالتحوّل إلى الإسلام ، فإنّها أصبحت تعرف يقيناً الكثير عنه ، وتعرف أنّ ما كانت تؤمن به لم يعد مسلّماً لديها ، وأصبح محلّ تساؤلات كثيرة . الثاني : أنّها تريد إزالة ما يمكن أن يساورها من شكوك ووساوس ; ليكون إيمانها خالصاً لا تشو به شائبة ، وهذا ما كان فعلاً . وآخر ما تناقشنا به هو عن بعض المحرّمات ، فهي كانت لا تأكل لحم