الناس في لبسهم ثياب الإحرام ، أو في تقديم الأضاحي لإطعام الفقراء .
وهنا أبدت ملاحظة خطيرة وهي : لماذا يوجد الفقر والحاجة في بلاد المسلمين مع وجود الإسلام الذي ينظّم حركة توزيع الأموال في المجتمع ، وهذا ما لا نجده في بلاد غير المسلمين ، فهل يحرم الله المسلمين من الخيرات ويعطيها لغيرهم إذا كان دينهم صحيحاً بينما نجد بلاد الغرب تنعم بالمال والأمان ؟
فقلت لها : إنّ الله تعالى أودع الكثير من الثروات ، في بلاد المسلمين ، والبترول خير شاهد على ذلك .
لكن استئثار بعض الأشخاص بهذه الثروات وسوء استغلالها وتوزيعها ، حرم الآخرين منها . وتجزئة بلاد المسلمين كانت خطوة من أجل إفقار المسلمين ، لتتحوّل هذه البلدان بعد التجزئة إلى بلدان بعضها فاحش الثراء ، وأخرى مدقعة في الفقر ، وهذا ليس تقدير الله سبحانه وتعالى أو ذنب الإسلام .
وقلت لها أيضاً : إنّ الثروات الموجودة في أيدي الغرب إنّما كثير منها هو للمسلمين ، وما الحروب الصليبيّة وما تبعها من استعمار لبلاد المسلمين ، كما لكلّ البلدان المستعمرة في ما يسمونه اليوم بالعالم الثالث إلاّ شاهدة على ذلك ، حيث نهبت البلاد الغربيّة ثروات المستعمرات وحطّمت كياناتها وحوّلتها إلى مجتمعات استهلاكيّة لمنتوجات الغرب ، وعندها فقط أعطتها استقلالها ، وما نشاهده اليوم من مجاعات وحروب عرقيّة وحدودية هو نتيجة طبيعيّة لتلك السياسة الغربيّة الاستعماريّة الظالمة .
أحسست أنّ كلامي قد أثّر فيها لما لاحظته من علامات الرضا المرتسمة على وجهها ، وكانت الخطوة التالية هي إقناعها بنبوّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وببركة أنواره وآله ( صلى الله عليه وآله ) .
ولكن الحديث لم يطل كثيراً حول هذا الموضوع ; لأنّ هذه الأنوار انعكست في قلبها إيماناً وتسليماً ، فقد اقتنعت أنّ الأديان تمّمت بعضها ، ولهذا لا يمكن
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 511
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥١١