وعندما أجيبها عنه ، كانت بعد إجابتي تطرح عدّة أسئلة أخرى ، وهكذا دخلنا في التفاصيل التي لا تنتهي . .
لذلك وجدت أن أفضل طريقة في الحوار هو مناقشة الأصل وليس الفروع ، أي طرح مواضيع في صلب العقيدة كالإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى ، ومن ثمّ النبوّة وما يتبعها ، فإذا استطعت أن أقنعها بذلك يسهل ما هو دون ذلك . .
حزمت أمري وجلست استرجع الحجج والبراهين الدالّة على وجوده سبحانه وتعالى ، وعلى نبوّة سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وصحة وأفضليّة الدين الإسلاميّ . كنت أهرع بين الحين والآخر في تلك الليلة إلى القاموس مستنجداً به لترجمة بعض المصطلحات الإسلاميّة . . وغفوت تلك الليلة على خواطر كثيرة مستلهماً ذلك الحديث النبوي الشريف :
( يا علي ، لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك ممّا طلعت عليه الشمس ) .
وفي الأيّام التالية كنّا نجلس كثيراً ، لنتحدّث عن هذا الدين الجديد بنظرها ، والذي شدّ اهتمامها .
كنت أركّز على وجود الخالق الذي تقتنع بوجوده ولكن على طريقة المسيحيّة التي تقول بالتثليث ، وبعد أخذ وردّ اقتنعت بوجود الله الواحد على أساس وحدانيّة الخالق ; لأنّ خلاف ذلك يستلزم نقصه وحاجته لأجزائه ، والمحتاج لا يمكن أن يكون خالقاً . . .
لم تكن قد أسلمت بعد ، ولكنّني بدأت أحسّ بأنوار الإسلام تشرق من عينيها وهي تتحدّث عن شموليّة الإسلام كدين ، كاهتمامه مثلاً بإلقاء السلام والتحيّة ، أو النظافة والطهارة اللتين تمثّلان لها نظاماً راقياً غريباً عن البيئة التي نزل فيها الإسلام ، فكان ذلك كلّه نقاط جذب جرّتها إلى الاعتراف بعظمة هذا الدين الشامل .
وكم كان إنبهارها كبيراً حين حدّثتها عن الحجّ ومعانيه ، حيث يتساوى
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 510
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥١٠