قمت بذلك ، ولم أكن أعلم عندما درست الإسلام للمرّة الأولى أنّ هذا أمر ضروري ، ولذا شعرت بنوع من الصدمة عندما أخبرتني الأخوات بذلك ، وقد حدثت هذه العملية ببطء ، وأدركت أنّ ارتداء اللباس الإسلاميّ لا يشمل فقط الثياب وما تغطّيه ، بل إنّه كناية عن رحلة روحيّة داخليّة ، أخذت أشعر فعلا باحترامي لنفسي ، واحترامي للمجتمع وللمؤمنين ، وقد نما هذا الاحترام بعد إرتدائي للملابس الشرعيّة ، إنّ مثلنا الأعلى في ارتداء اللباس الشرعيّ يأتي من نساء آل بيت النبوة ( عليهم السلام ) كالسيّدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) والسيّدة زينب ( عليها السلام ) ، ومن المؤكّد أنّهنّ القدوة الصالحة لسلوك النساء كأمّهات وزوجات وأعضاء في المجتمع .
أمّا تأثير اعتناقي الإسلام على أهلي وأقاربي فقد كان متوقّعاً ، فهم كمسيحيّين ينظرون إليّ ك ( إنسان ضائع وضالّ ) ولقد كان أقسى ما عانيته أن أخسر احترام والديّ لي في هذا المجال ، وأدعو الله أن يهديهما إلى صراط الإسلام ، بالطبع لا يزال والديّ يحبّانني كابنة لهما ، ولقد أخذا يتقبّلان بعض المسائل أكثر بمرور السنين كتغيّر الثياب ، ونوع الطعام ، إلاّ أنّ نظرتهما لي لا تزال على حالها ، فهما يشعران بالأذى من جرّاء هذا التغيير ، أمّا أنا فأتقبّل والديّ ، والتزامهما بالكنيسة وبأسرتهما ، وأحاول أن أتاسّى بالنبيّ إبراهيم ( عليه السلام ) ، وأتذكّر كيف دعا الله من أجل والديه وأقاربه الذين لم يهتدوا للإيمان .
وسعادتي الكبرى تتمثّل في اعتناق أولادي الثلاثة البالغين الإسلام ، وهم الحمد لله يدرسون شؤون دينهم ، وكلّ منهم ينوي أن يتفقّه في الدين ; لكي يتمكّن من الدعوة إليه وخدمته ، فأبنائي يدرسون الآن التربية والتعليم ، وابنتي زوجة وأمّ وربّة منزل .
أصدقائي الحقيقيّون تقبّلوا رغبتي في اعتناق الإسلام ، ولقد أصبحت علاقاتي معهم أوثق في بعض الحالات ; لأنّنا بتنا قادرين على مناقشة الدين
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 440
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٤٠