يقدّمه لمنتميه ، وكان منهجه خلاف منهج المسيحيّين ، حيث إنّهم يغرقون في الأمور الماديّة طيلة أيّام الأسبوع من دون أن يكون لهم صلة بخالقهم ، ثمّ لمّا يأتي يوم الأحد يذهبون إلى الكنيسة لمدّة ساعتين فقط ، ولكنّني وجدت الإسلام يربط معتنقيه بالله تعالى بشكل دائم ، فهو يدعو المسلم إلى أداء الصلاة خمس مرات في اليوم ، فتكون كلّ واحدة من هذه الصلوات بمثابة التطهير للنفوس والقلوب من الأدران العالقة بها .
كما أنّ القرآن الذي جاء به الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من قبل الله تعالى هو كتاب هداية ، ومنهج حياة ، وقد أكّد البارىء عزّ وجلّ على قراءة مقدار ما يتيسّر للإنسان ; ليعيش الإنسان في ظلال أجواء تربطه بالله تعالى ، وليكتشف من خلال التأمّل والتدبّر في معانيه خزائن القيم والفكر ، وليتمكّن عن طريق التمسّك بتعاليمه أن يهتدي إلى الصراط المستقيم ، وأن ينتشل نفسه من الانحدار في أودية التيه والضلال .
اعتناقه للإسلام :
اكتشف " هرمان شاره " في الإسلام معنى جديداً للحياة وقيماً معبّرة عن معنى الوجود ، ووجد فيه المنهج الصحيح للحياة ، والعلاقة التي ينبغي أن تكون في الإنسان الكامل .
ووجد فيه القيم والمثل العليا التي ترفع وعي الإنسان وتهذّب سلوكه ونوازعه ، وتطهّر قلبه من الشوائب والأدران .
ولهذا أعلن " هرمان " اعتناقه للإسلام ، ثمّ التزم بأداء الصلاة في أوقاتها ، وكان أكثر ما يهمّه فيها التحلّي بالخشوع والطمأنينة والسكون أثناء الصلاة لتشرف نفسه من هذه الدنيا على عالم الغيب والنور والجلال ، وتتسامى في معراجها إلى عالم القدس والجمال ، وتشعر من أعماق ذاتها بلذّة القرب من الله تعالى .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 366
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٦٦