أحدنا أن يرفع مستواه الفكريّ يقف البعض أمام وجهه فيردعونه عن ذلك مدّعين أنّهم يخشون عليه لئلاّ يقع في الضلال .
من ذلك الحين قرّرت معرفة الدين الإسلاميّ ، وكان معظم دافعي في هذا المجال هو الحصول على بعض المعارف لأسدّ بها الثغرات الموجودة في البناء الفكريّ المسيحيّ الذي كنت متمسّكةً به .
فراجعت الكتب والصحف والنشريّات ، وتابعت البرامج التلفزيونيّة المرتبطة بهذا المجال ، ولكنّني لم أجد فيها سوى التشنيع ضدّ الإسلام ، وبقيت على هذا المنوال حتّى بلغت التاسعة عشر من العمر ، مرحلة المراهقة والبحث عن الاستقلال والحرّيّة الفرديّة ، فازدادت تصرّفاتي الطائشة وأعمالي المتهوّرة ممّا سبّبت لي الكثير من المشاكل مع أبي وأميّ .
واستمرّ بي الأمر على هذا المنوال حتّى سئمت الحياة ، وشعرت بتفاهة تصرّفاتي ، وعدم اتّزانها ، ففكّرت في نفسي قائلة : إلى متى تريدين مواصلة السير في هذا الطريق الوعر الملئ بالفتن والمشاكل والاضطرابات ، ألم يأن لك أن تتوجّهين إلى إصلاح نفسك وتهذّيبها لتعيشين في ظلّ حياة هادئة مليئة بالقيم والأخلاق والنزاهة .
فعزمت الجدّ مرة أخرى ، وتوجّهت إلى الأمور الدينيّة ، وقرّرت مواصلة أبحاثي الدينيّة التي قمت بها سابقاً .
التعرّف على الإسلام :
كان في مجال دراستي للدين الإسلامي أنّني قرّرت اتّخاذ منهجاً آخر في هذا المجال ، فنشرت إعلاناً في إحدى المجلات النسويّة وأبديت فيه رغبتي للتعرّف على بعض النساء المسلمات ، والتحدّث معهنّ حول الإسلام . فاستطعت بهذه الطريقة أن أتّصل بأربعة من الأخوات المسلمات عبر البريد ، وبذلك تمكّنت أن
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 257
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٥٧