بداية التوجّه الديني :
تضيف " الكه اشميت " : لم أكن أمتلك في فترة المراهقة ذلك الوعي ; لأنّني كنت أعيش في أوساط أجواء لم تمنحنا الثقافة المطلوبة ، ولكن صادف في الإعداديّة أن أقيم صفّاً لتعليم الأمور الدينيّة ، وكان الدافع في البدء للحضور في هذا الصف أوّلاً لأنّه كان بمثابة احتفال نجتمع فيه ، فيأنس بعضنا مع بعض ، وثانياً للجوائز التي كانت تعطى للطلبة في ذلك الصف نتيجة حفظهم لبعض فقرات الإنجيل .
ولكنّني بمرور الزمان أدركت أهمّيّة هذا الصف ، ودوره في إنشاء الوازع والمانع لارتكاب بعض الأمور المتدنّية التي لا تليق بكرامة الإنسان .
ومن ذلك الحين ازدادت صلتي بالدعاء ، فكنت أجلس وحيدة في غرفتي ، فألتجىء إلى خالقي وبارئي فأناجيه ، وأشكو إليه همومي ، وكانت تلك اللحظات عندي من أسعد اللحظات .
تقوية البنية العقائديّة :
تقول " الكه اشميت " : بمرور الزمان كثر توجّهي إلى الأمور الدينيّة ، ولكنّني بدأت أعاني من بعض الشبهات التي كنت لا أجد لها حلاًّ ، وكان دأب أستاذنا الدينيّ أنّه يحذّرنا من الوقوع في الشكّ ، فكان يقول : لا ينبغي الاعتراض والتشكيك في المسائل الدينيّة ، ولا بدّ من قبولها تعبّداً وعدم الاستفسار عن حكمتها .
وسألته ذات يوم : إنّ الأمور الدينية التي نتلقّاها منكم ، يرتكز اهتمامها في الجانب النظري فقط ، فهي لا تعطّينا حلاًّ لكيفيّة التعامل مع الواقع الخارجيّ ، وكيفيّة إصلاحه ، وإعادة بنائه وفق الرؤية الدينيّة ، فمعظم توجيهاتكم تشمل جانب واحد من جوانب النفس الإنسانيّة ، وتهمل الجوانب الأخرى ، وهذا ما يجعلنا نعاني دوماً من حالة فقدان التوازن نتيجة عدم تمكّننا لإنشاء حالة الوفاق بين
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 255
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٥٥