وهذا بالضبط ما قاله أحد الصحابة لعمر بن الخطاب عندما خرج بالكتاب الذي فيه عهد الخلافة فقال له : ما في الكتاب يا أبا حفص ؟
قال : لا أدري ، ولكن أول من سمع وأطاع .
فقال الرجل : ( لكني والله ما أدري ما فيه ، أمرته عام أول ، وأمرك العام ) ( 1 ) .
فما قولك في ذلك ؟
ج - لو شاء عمر بن الخطاب لكان الخليفة الأول فقد قلت له يوم السقيفة أبسط يدك أبايعك ولكن هو قدمني وقد حفظت له هذه ، ثم هو الذي ركّز البيعة فينا أي المهاجرين في السقيفة وهو صاحب المقالة :
( إنه لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا ينبغي أن تولي هذا الأمر إلاّ من كانت النبوة فيهم ، من ينازعنا سلطان محمد ونحن أهله وعشيرته إلاّ مدل بباطل ، أو متجانف لإثم ، أو متورط في هلكه ) ( 2 ) . .
وهو الذي أخذ عصابة وذهب إلى بيت علي وأخرج الممتنعين عن البيعة من بني هاشم والزبير وهو الذي أمر بإحراق بيت فاطمة وعلي إن لم يخرجوا للبيعة .
وهو الذي طالب المجتمعين في المسجد لمبايعتي بقوله :
( مالي أراكم حلقاً شتى قوموا فبايعوا أبا بكر فقد بايعته وبايعه الأنصار ) .
وهو الذي أصدر أمراً بقتل سعد بن عبادة في السقيفة .
وهو الذي هدّد علي بن أبي طالب بضرب العنق إن لم يبايع .
وهو الذي ضم أبا سفيان إلينا بأن نصحني بترك ما بيده من الصدقات ثم ولّى ابنيه يزيد ومعاوية على الجيش . باختصار إن عمر كان الرجل الثاني في
هامش
1 - الإمامة والسياسة ج 1 ، استخلاف أبي بكر .
2 - الإمام والسياسة : 25 - 26 .