عليه ثم ذكرت ما للأنصار من فضل فلم أترك شيئاً إلاّ قلته ثم قلت :
( كنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاماً ، والناس تبع لنا ونحن عشيرة رسول الله ، ونحن أوسط العرب أنساباً ليست لقبيلة من قبائل العرب إلاّ ولقريش فيها ولادة ) .
وبعد أن أنهيت كلامي وقف عمر وقد كان زور مقالة قبل أن يأتي إلى السقيفة وكان يريد أن يقولها قبلي ولكن منعته ( 1 ) .
فقال عمر :
( إنه والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا ينبغي أن تولي هذا الأمر إلاّ من كانت فيها وألوا الأمر منهم ، لنا بذلك على من خالفنا من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين من ينازعنا سلطان محمد وميراثه ونحن أوليائه وعشيرته إلاّ مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورط في هلكة ) . .
فقال الأنصار : ( لا نبايع إلاّ علياً ) . .
فقلت لهم إني ناصح لكم في أحد هذين الرجلين أبي عبيدة بن الجراح أو عمر ابن الخطاب فبايعوا من شئتم .
فقال عمر : معاذ الله أن يكون ذلك وأنت بين أظهرنا أبسط يدك أبايعك .
فبايعني عمر وأبو عبيدة وتتابع الأنصار على مبايعتي وتخلف سعد وأولاده . .
فقال عمر : اقتلوا سعد قتله الله .
وتمت البيعة ثم ذهبنا إلى المسجد فقال عمر للناس :
مالي أراكم حلقاً شتى قوموا فبايعوا أبا بكر فقد بايعته وبايعه الأنصار فقام
هامش
1 - تاريخ الطبري : 2 / 235 ، شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 .