على الثياب ونحوها في بعض الحالات كضرورة الحرّ والبرد ، وأمّا السجود على الفراش والسجّاد والبسط المنسوجة من الصوف والوبر والحرير وأمثالها فلا دليل عليه ، ولم يرد في السنة أي مستند على جوازه !
وهذا القول مؤيد بفعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث ورد عن عائشة أنّها قالت : " ما رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متقيّاً وجهه بشيء - تعني في السجود - " ( 1 ) .
وكذلك بعمل الأصحاب والتابعين :
فعن ابن عبيدة : " أنّ ابن مسعود لا يسجد إلاّ على الأرض " ( 2 ) .
وعن عبادة بن الصامت : " إنّه كان إذا قام إلى الصلاة حسر العمامة عن جبهته " ( 3 ) .
وعن عبد الله بن عمر : " إنّه كان إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع عليه وجهه ، قال نافع : ولقد رأيته في يوم شديد البرد وأنّه ليخرج كفيه ما تحت برنس له حتى يضعها على الحصباء " ( 4 ) .
إضافة إلى أقوال بعض علماء العامة التي تصرّح بذلك :
فقد قال ابن الأثير بعد نقل حديث خبّاب كما أخرج مسلم في حديث الشكوى : " والفقهاء يذكرونه في السجود ، فإنّهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم في السجود من شدّة الحرّ ، فنهوا عن ذلك ، وأنّهم لمّا شكوا إليه ما يجدون من ذلك ، لم يفسح لهم أن يسجدوا على طرف ثيابهم " ( 5 ) .
هامش
1 - أنظر : المصنف لعبد الرزاق : 1 / 302 ( 1555 ) ، كنز العمّال : 8 / 130 ( 22241 ) .
2 - أنظر : المصنف لعبد الرزاق : 1 / 302 ( 1555 ) .
3 - أنظر : سنن البيهقي : 2 / 152 ( 2662 ) .
4 - أنظر : سنن البيهقي : 2 / 154 ( 2672 ) ، موطأ مالك : 1 / 105 .
5 - أنظر : النهاية لابن الأثير : مادة ( شكا ) .