" الحديث يدل على جواز السجود على الثياب لإتقاء حرّ الأرض ، وفيه إشارة إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هي الأصل ، لتعليق بسط الثوب بعدم الاستطاعة . . . " ( 1 ) .
وأمّا حديث أبي هريرة : فهو معارض بنهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما ذكرنا سابقاً ، والراوي عن أبي هريرة هو عبد الله بن محرز ، وهو متروك ومنكر الحديث عند ابن حجر والدار قطني والبخاري ( 2 ) ، أضف إلى أنّ هذا الحديث أنكره البيهقي ، حيث قال : " فلا يثبت شيء من ذلك " ( 3 ) .
والأحاديث الأخرى التي وردت عن جابر وابن عباس محمولة على الاضطرار كما هو واضح لما ذكرنا سابقاً .
أمّا الأحاديث التي ذكرت صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الفرو وما شاكل ذلك ، فعلى فرض تمامية سندها ، فإنّها غير مصرّحة بالسجود على الفرو والنطع والفراش والطنفسة ، إذ الصلاة على هذه أعمّ من السجود عليها .
وهذا الذي ذكرناه من الروايات هو عمّدة ما استند عليه القوم ! .
وبذلك يظهر أنّ الأصل في السجود أن يضع الإنسان وجهه على الأرض - أي ترابها ورملها وحصاها ومدرها - وقد رخّص على نبات الأرض من غير المأكول والملبوس ( 4 ) ، إلاّ أن تعرض عناوين حكم الشارع فيها بجواز السجود
هامش
1 - نيل الأوطار : 2 / 270 ( 754 ) .
2 - أنظر : الدراية في تخريج أحاديث الهداية للعسقلاني : 1 / 145 ( 170 ) ، نصب الراية للزيلعي : 1 / 384 .
3 - أنظر : سنن البيهقي : 2 / 153 ( 2666 ) .
4 - قد وردت أدلة قطعية متواترة في ترخيص النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك مثل حديث الخمرة المذكور في الصحاح والمسانيد فراجع .