تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
نأخذ منها موضع الحاجة - : ( أن الناس يأتون النبي إبراهيم عليه السلام فيقولون له : أنت نبي الله وخليله في الأرض ، اشفع لنا إلى ربّك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ فيقول لهم : إن ربّي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب مثله قبله ، ولن يغضب بعده مثله ، وأني كنت كذبت ثلاث كذبات نفسي نفسي نفسي ) ( 1 ) . وظاهر هاتين الروايتين صريح في نسبة الكذب لنبي الله إبراهيم عليه السلام ، والرواية الثانية منهما تدل على أن هذه الكذبات الثلاثة تكون سبباً مانعاً لإبراهيم عليه السلام من الشفاعة للناس يوم القيامة ! . يا سبحان الله كيف يكون من قال عنه المولى سبحانه وتعالى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً } ( 2 ) كذاباً ؟ ! فحاشا للمصطفى صلى الله عليه وآله أن ينسب لخليل ربّه الكذب ، وحاشا لإبراهيم وهو من المصطفين الأخيار أن يكذب ، ولنعم ما قاله الفخر الرازي وهو من أكابر علماء السنيين في دفع ذلك ، قال : ( اعلم أن بعض الحشوية روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما كذب إبراهيم عليه السلام إلاّ ثلاث كذبات ، فقلت : الأولى أن لا نقبل هذه الأخبار ) ثم قال الفخر على سبيل الاستنكار : ( فإن لم نقبله لزمنا تكذيب الرواة ، فقلت له : يا مسكين إن قبلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم عليه السلام وإن رددناه لزمنا الحكم بتكذيب الرواة ولا شك أن صون إبراهيم عن التكذيب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 226 ، صحيح مسلم 1 / 127 . ( 2 ) سورة مريم الآية : 41 . ( 3 ) تفسير الفخر الرازي 18 / 119 .