وعثمان وعلي بن أبي طالب عليه السلام ) ، أمّا سنّة علي بن أبي طالب عليه السلام فلا شك في كونها حجة لما ذكرناه ولأدلة كثيرة أوردنا بعضها في هذا الكتاب ، ولما ثبت بالأدلة الصحيحة أنه عليه السلام معصوم ، وأما حجّية سنة أبي بكر وعمر وعثمان فلا دليل عليها لا من كتاب الله ولا من سنّة رسوله صلى الله عليه وآله ، والقول المنسوب للنبي صلى الله عليه وآله : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) الذي يعتمد عليه القائلون بحجية سنتهم مضطرب من ناحية السند وقد أثبت العلامة حسان عبد المنان في كتابه ( حوار مع الشيخ الألباني ) أن مدار الحديث على عبد الرحمن بن عمرو السلمي ( 1 ) وهذا الرجل مجهول الحال لم يرد فيه توثيق إلاّ من ابن حبّان ، ومعلوم عندهم أن ابن حبّان عادة ما يوثق أشخاصاً مجهولين لا يعرف حالهم من حيث الوثاقة وعدمها .
ولو سلمنا أن هذا القول قد صدر منه صلى الله عليه وآله وبطرق صحيحة فالاختلاف بيننا وبين أهل السنة حول الخلفاء الراشدين من هم ؟ فنحن نقول أنهم الأئمة الإثنا عشر من أهل البيت الذين خلفهم النبي صلى الله عليه وآله في أمته وليس منهم أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ، وذلك للحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وآله : ( لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش ) ( 2 ) .
وأكبرُ دليلٍ على عدم اعتبار سنّتهم أن سيد أهل البيت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لمّا عرض عليه عبد الرحمن بن عوف يوم الشورى العمل بسنة أبي بكر وعمر ، لم يقبل بذلك ورفض العمل بسنتيهما .
هامش
( 1 ) حوار مع الشيخ الألباني صفحة 81 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 / 1453 .