قالوا : سمعنا علياً يقول : نشدت الله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم لما قام ، فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أن رسول الله قال : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فأخذ بيد علي فقال : « من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من يبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » ) ، قال الهيثمي : ( رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة ) ( 1 ) .
وفي خبر الغدير من القرائن ما يكفي للمنصف أن يفهم منه أن النبي صلى الله عليه وآله أراد من خلاله النص على علي عليه السلام وتنصيبه إماماً وخليفة له على الأمة من بعده أهمّها : أنه صلى الله عليه وآله مهّد لذلك بأن أخذ إقرار المسلمين على أولويته بهم من أنفسهم بقوله صلى الله عليه وآله : ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ، وقد ورد في القرآن الكريم : { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } والمراد منه أن النبي صلى الله عليه وآله له الولاية العامة المطلقة على المسلمين في جميع ما يتعلق بأمور دينهم ودنياهم ، وبهذا المعنى فسر علماء أهل السنة قوله تعالى هذا ( 2 ) ، فهذه الأولوية هي التي مهّد بها النبي صلى الله عليه وآله وأثبتها لعلي عليه السلام ، فعلي عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك .
إن البعض لما أن وجد في حديث الغدير نصاً جلياً على علي عليه السلام بأنه هو خليفة رسول
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد للهيثمي 9 / 105 .
( 2 ) ذكرنا أقوال جمع من مفسري أهل السنة لقوله تعالى : { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } في كتابنا ( الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس ( من صفحة 365 إلى 372 الطبعة الأولى ، ومن أراد الاطلاع على المزيد من القرائن والنصوص وما يتعلق بحديث الغدير من حيث سنده ودلالته فعليه الرجوع إلى كتابنا المذكور وكتاب الغدير للعلامة الأميني قدس سره .