الإسلام وقفل راجعاً إلى المدينة وذلك في السنة العاشرة من الهجرة المباركة ، ووصل إلى منطقة الجحفة بقرب غدير خم أمر بدوحات فقممن له وعمل له تحتها منبراً من أحداج الإبل ، وكان جو ذلك اليوم حاراً شديد الحرارة ، فأمر بأن يجمع الناس فصلى بهم صلاة الظهر ثم خطبهم خطبة بليغة نصّب أثناءها علياً عليه السلام خليفة وإماماً وولياً على الأمة من بعده وذلك عندما قال لهم : ( . . . أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن جنته حق وناره حق وأن الموت حق وأن البعث بعد الموت حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك .
قال : اللهم اشهد ، ثم قال : أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا مولاه يعني علياً اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .
ثم قال : يا أيها الناس إني فرطكم وإنكم واردون عليّ الحوض حوض أعرض ما بين بصرى وصنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة وإني سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، الثقل الأكبر كتاب الله عزّ وجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا وعترتي أهل بيتي فإنه نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا عليّ الحوض ) ( 1 ) .
وقد ناشد الإمام علي عليه السلام الناس بهذا الحديث فشهد عنده جماعة من الصحابة ممن سمع هذا الحديث ، حيث تواتر خبر هذه المناشدة ورواه العديد من محدثي أهل السنة ففي مجمع الزوائد للهيثمي قال : ( وعن عمرو بن ذي مر وسعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع
هامش
( 1 ) المعجم الكبير للطبراني 3 / 180 .