فالمباركفوري لم ينكر دلالة الحديث على الولاية على الأمة ، بل ظاهر كلامه أنه يرى دلالته على ذلك ولكنّه حاول رد قول الشيعة أن الحديث فيه دلالة على ولاية علي المباشرة وبلا فصل بعد الرسول زاعماً أن لفظة « بعدي » غير محفوظة وأنها من وهم جعفر بن سليمان والأجلح الكندي ! ! ، وهدفه من ذلك تصحيح خلافة الثلاثة الذين تسنّموا سدّة خلافة النبي صلى الله عليه وآله قبل أمير المؤمنين عليه السلام .
ويظهر من كلامه أن استدلال الشيعة بالحديث على أن علياً عليه السلام هو الخليفة من بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل يكون صحيحاً لو ثبت أن لفظة « بعدي » محفوظة مروية من طريق صحيح ليس فيه شيعي . . نعم هذا هو ظاهر كلامه وإذ اتضح ذلك فتعال معي لتسمع كلاماً للشيخ محمد ناصر الدين الألباني أورده في سلسلة الأحاديث الصحيحة وهو يصلح لأن يكون رداً على الحافظ المباركفوري ويسقط ما في يده ويؤكد صحة استدلال الشيعة .
قال الألباني بعد أن ذكر الحديث من طريق الأجلح وجعفر بن سليمان : ( فإن قال قائل : راوي هذا الشاهد شيعي ، وكذلك في سند المشهود له شيعي آخر وهو جعفر بن سليمان ، أفلا يعتبر ذلك طعناً في الحديث وعلة فيه ؟ .
فأقول : كلا ، لأن العبرة في رواية الحديث إنما هو الصدق والحفظ وأما المذهب فهو بينه وبين ربّه فهو حسيبه ، ولذلك نجد صاحبي « الصحيحين » وغيرهما قد أخرجوا لكثير من الثقات المخالفين كالخوارج والشيعة وغيرهم وهذا هو المثال بين أيدينا فقد صحح الحديث ابن حبان كما رأيت ، مع أنه قال في راويه جعفر في كتابه « مشاهير علماء الأمصار » : ( كان يتشيع ويغلو فيه ) بل إنه قال في « ثقاته » : ( وكان يبغض الشيخين ) وهذا وإن كنت في شك من ثبوته عنه ، فإن مما لا ريب فيه أنه شيعي لإجماعهم على ذلك ، ولا
الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 300
مساهمون: حسن عبد الله علي
ص٣٠٠