ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الطلب والسؤال ومعلوم أن مرافقة المسلم لرسول الله صلى الله عليه وآله في الجنة بيد الله عزّ وجل مثل شفاء المريض وغفران الذنب .
فدعاء النبي أو الإمام أو غيرهم من الأولياء والاستغاثة والاستعانة والتوسل بهم بمثل ما ذكرناه راجع إلى طلب الشفاعة والدعاء من النبي أو الإمام أو الولي إلى الله عزّ وجل ولا مانع من ذلك عقلاً وشرعاً .
3 - وقد حرّم ابن تيمية الحراني وأتباعه أيضاً التوسل والاستعانة والاستشفاع والاستغاثة بالأنبياء والأئمة والأولياء بعد موتهم واعتبروه شركاً بالله عزّ وجل ، وهذا من جهلهم فلا فرق في ذلك بين كونهم أحياء أو أمواتاً ولنا على ذلك أدلّة عديدة نحتج بها على المخالف منها : -
1 روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله : ( ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلاّ عرفه فردّ عليه السلام ) .
وهذا الحديث صححه العيني في عمدة القارئ ( 1 ) ، وابن عبد البر كما في تفسير ابن كثير ( 2 ) ، والحافظ العراقي كما ذكر المناوي في فيض القدير ( 3 ) .
2 قال ابن كثير الدمشقي في تفسيره : ( وثبت عنه صلى الله عليه وسلم لأمته إذا سلّموا على أهل القبور أن يسلّموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول المسلم السلام عليكم دار قوم مؤمنين وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل ولولا هذا الخطاب لكانوا بمنزلة خطاب المعدوم
هامش
( 1 ) عمدة القارئ 8 / 69 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 3 / 439 .
( 3 ) فيض القدير 5 / 487 .