إنه لأحب الخلق إليّ ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك ) قال الحاكم : ( هذا حديث صحيح الإسناد ) ( 1 ) .
2 النوع الآخر من التوسل والاستشفاع الذي حرّمه ابن تيمية وأتباعه ورموا المسلمين ومنهم الشيعة بالشرك والكفر هو ما يكون الخطاب فيه موجهاً إلى العبد كأن يقول : يا رسول الله إشفني من مرضي ، أو إقض ديني أو ما شاكل ذلك ، وهذا النوع من التوسل لا إشكال فيه ولا حرمة أيضاً ، فإن المسلم الموحّد لله عزّ وجل يؤمن ويعتقد بأن ما سوى الله عزّ وجل لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ، وهو لا يقصد من التوجه إلى من ارتضاه الله واجتباه وفضله على خلقه من أنبياء وأئمة وصالحين إلاّ الشفاعة والدعاء لتيسير وتعجيل قضاء حاجته .
فلو قال : يا محمد أو يا حسين أو يا علي إقضي حاجتي أو شافني من مرضي وما شابه ذلك من دعاء فإنما هو من باب إسناد الفعل إلى السبب كالقول المشهور : ( أنبت الربيع البقل ) فالله عزّ وجل هو المنبت للبقل إلاّ أن الربيع سبب آخر أيضاً للإنبات لكنه غير مستقل فصح أن يسند إليه الفعل ، فالمؤمن يعلم حقيقة العلم أن هؤلاء ليست لهم استقلالية في قضاء الحوائج وإجابة الطلبات وأن غير الله لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعاً ولا ضراً ، وإنما كل ذلك يكون من الله عزّ وجل .
فهذا مسلم بن الحجاج يروي في صحيحه عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله : ( أسألك مرافقتك في الجنة ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 2 / 672 حديث رقم : 4228 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 / 353 .