وذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه ما حاصله أنه من كان يستحب له زيارته في حياته من قريب أو صاحب فيسن له زيارته في الموت كما في حال الحياة ، وأما غيرهم فيسن له زيارته إن قصد بها تذكر الموت أو الترحم عليه ونحو ذلك .
قال الإسنوي : وهو حسن وذكر في البحر نحوه .
قال الأذرعي : والأشبه أن موضع الندب إذا لم يكن في ذلك سفر لزيارة القبور فقط بل في كلام الشيخ أبي محمد أنه لا يجوز السفر لذلك واستثني قبر نبينا صلى الله عليه وسلم ولعل مراده أنه لا يجوز جوازاً مستوي الطرفين أي فيكره .
ويسن الوضوء لزيارة القبور كما قاله القاضي الحسين في شرح الفروع ، أمّا قبور الكفار فزيارتها مباحة وإن جزم الماوردي بحرمتها .
وتكره زيارتها للنساء لأنها مظنة لطلب بكائهن ورفع أصواتهن لما فيهن من رقة القلب وكثرة الجزع وقلة احتمال المصائب وإنما لم تحرم لأنه صلى الله عليه وسلم مر بامرأة على قبر تبكي على صبي لها فقال لها : اتقي الله واصبري ، متفق عليه ، فلو كانت الزيارة حراماً لنهى عنها .
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كيف أقول يا رسول الله ؟ - يعني إذا زارت القبور قال : قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، رواه مسلم .
وقيل تحرم لما روى ابن ماجة والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور وليس هذا الوجه في الروضة وبه قال صاحب المهذب وغيره .
وقيل تباح جزم به في الإحياء وصححه الروياني إذا أمن الافتتان عملاً بالأصل والخبر فيما إذا ترتب عليها بكاء ونحو ذلك .
ومحل هذه الأقوال في غير زيارة قبر سيد المرسلين أما زيارته فمن أعظم القربات
الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 128
مساهمون: حسن عبد الله علي
ص١٢٨