الإمكان ) ( 1 ) .
مراده انه لو فرض علم الإمام مثلا بوقت قتله وساعته ، فان علمه بذلك لا
يؤثر ولا يمنع وقوع القتل من باب ان حدوث القتل يستند إلى علل وشرائط ، فإذا
تمت وجب تحقق الفعل والقتل ، كتحقق أي معلول عند حصول علته التامة .
* أقول : صحيح ان العلل إذا تمت وجب تحقق المعلول ، وان الشرائط إذا
توفرت وجب حصول القتل ، ولكن في ما نحن فيه من اقدام الإمام ( عليه السلام ) على القتل
مع علمه به ، وانه لا يلزم منه المساعدة على التهلكة ، في مثل هذا نحن نحاول معرفة
مدخلية علم الإمام في قتله ، وهل هو مخير أم غير مخير ، وهل هو يعلم بذلك أو لا ؟
وتقدم في الروايات كونه عالما بقتله وكونه مخيرا في ذلك ، وانه اختار
الأفضل ، وهو القتل والقرب من الله تعالى ، ولو كان الأفضل هو البقاء لاختاره .
والخلاصة : ظاهر كلامه عدم اختيار الإمام في زمن قتله ، وهذا منافي لبعض
الأخبار المتقدمة .
نعم ، لا يقال اختيار الإمام ينافي قانون العلية ، لأنا نقول لو اختار الإمام
البقاء لما قتل ، ولما انهدم قانون العلية الظاهري ، إذ يكشف عندها عن عدم تحقق
كافة العلل ، وهذا لا يلزم معه كون قبول الإمام بقتله في هذا الوقت أحد أجزاء العلة
التامة .
على أنه لو كان يحمل على عشق الإمام للقاء الله تعالى وفعله المستحيل من
أجل ذلك .
الجواب التاسع وهو الصحيح : اننا قدمنا في الكتاب الأول - الولاية التكوينية
- ان آل محمد كانوا أنوارا حول عرش الله ، وانما أنزلهم الله إلى الدنيا لهداية البشر
المتوقفة عليهم .
ومعلوم ان هذا الهبوط خلاف طبع الأولياء والعرفاء .
هامش
1 - تفسير الميزان : 18 / 193 .