على أن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) حاول الطاغية الرشيد قتله أولا بالسم فلم يفلح ،
ثم عاد وقتله بالسم نفسه ( 1 ) فالموتة الأولى كانت كالثانية .
* الجواب الخامس : ما وردت به بعض الروايات ان الله ينسى الإمام لينفذ
حكمه فيه ، كالمروي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) في تناول الرطب من الإمام الكاظم ( عليه السلام )
فقال : " أنساه لينفذ فيه الحكم " ( 2 ) .
وفي رواية أخرى : " غاب عنه المحدث " ( 3 ) .
* أقول : وهذا يرفع إشكال اقدام الإمام على تناول السم والرمي بالتهلكة
لأنه أكل العنب وهو لا يعلم أنه مسموم .
وفيه :
أولا : انه ينافي ما تقدم من روايات وانه من علامات الإمام العلم بموته .
ثانيا : ينافي علم الإمام وسعته بما تقدم في مواضع مختلفة ومستفيضة وانه
يشمل كل شئ .
ثالثا : تقدم نفي السهو عن الإمام .
رابعا : هذا الجواب لا يتناسب مع عظمة الإمام إذ يكون الإمام لا يعلم إلى
أين يصير ، ولا يختار بنفسه ما عند الله عز وجل من المقام المحمود ، ويكون كبقية
الناس يقدم على أمر خفي مجهول .
خامسا : اننا لا نحتاج إلى هذا الجواب مع وجود الأجوبة الأخرى .
* الجواب السادس : ما ورد في رواية الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : " ان الله
عز وجل غضب على الشيعة فخيرني في نفسي أو هم ، فوقيتهم والله بنفسي " ( 4 ) .
هامش
1 - الهداية الكبرى : 265 باب 9 .
2 - بصائر الدرجات : 481 ح 3 ، وبحار الأنوار : 48 / 235 - 236 ح 42 .
3 - بحار الأنوار : 48 / 242 ح 50 عن رجال الكشي : 371 .
4 - أصول الكافي : 1 / 260 ح 5 باب علمهم بموتهم ، والدر المنثور : 1 / 80 .