والله سبحانه وتعالى أنزلهم على فترات مختلفة ابتداء برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى
الإمام المهدي ( عج ) ، وجعل لكل إمام ( عليه السلام ) مدة محددة يقضي فيها مع أصحابه
ليهديهم ، فإذا انتهت مدة الإمام الأول انتقلت المهمة إلى الإمام الثاني وهكذا .
وعند انتهاء مدة الإمام الأول ، فان العلة التي اقتضت هبوطهم من عالم
الأنوار وعرش الرحمن ترتفع ، وإذا ارتفعت العلة وجب ان يعودوا إلى مقرهم
الطبيعي .
ويؤيده قول رسول الله للرضا ( عليهما السلام ) : " ما عندنا خير لك " ( 1 ) .
وقد تقدم أيضا في الكتاب الأول أحاديث ان الإمام قلبه مع الله وشخصه مع
الخلق ، فهو عيشه الدائمي مع الله ، ولكن لمصلحة الهداية كان مع البشر .
ويؤيده ما تقدم في الإمام الحسين ( عليه السلام ) انه خير بين النصر ولقاء الله فاختار
لقاء الله ( 2 ) .
وما روي عن امامنا زين العابدين ( عليه السلام ) : " والله لا يشغلني شئ عن شكره
وذكره في ليل ولا نهار وسر ولا علانية ، ولولا لأهلي علي حقا ولسائر الناس في
خاصهم وعامهم علي حقوقا لا يسعني إلا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى
أؤديها إليهم ، لرميت بطرفي إلى السماء وبقلبي الله ثم لم أردهما حتى يقضي الله على
نفسي وهو خير الحاكمين " ( 3 ) .
ويؤيده أيضا ما روي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) في سبب إقدام أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) على الصلاة في المسجد مع علمه بابن ملجم وقتله له قال ( عليه السلام ) : " ذلك
كان ولكنه خير في تلك الليلة لتمضي مقادير الله عز وجل ( 4 ) .
هامش
1 - الكافي : 1 / 260 ح 8 و 6 .
2 - المصدر السابق .
3 - الآداب المعنوية للصلاة : 313 .
4 - أصول الكافي : 1 / 259 باب علمهم بموتهم .