ما عند الله خير لآل محمد ( عليهم السلام ) ؟
فذلك لأن الإمام سفير الله تعالى في أرضه ، وله مهمة هداية الناس ، فإذا
انتهت مدته وجاءت مدة الإمام الذي بعده ، فان العلة التي اقتضت بقاءه قد ارتفعت
فيعود إلى مقره الأبدي .
وسوف يأتي توضيح ذلك في الجواب الصحيح .
* الجواب الثالث : ما ذكره العلامة المجلسي قال : ( ان التحرز عن أمثال تلك
الأمور ( كتناول السم ونحوه ) انما يكون فيمن لم يعلم جميع أسباب التقادير الحتمية ،
وإلا فيلزم أن لا يجري عليهم شئ من التقديرات المكروهة ، وهذا مما لا يكون .
والحاصل ان أحكامهم الشرعية منوطة بالعلوم الظاهرية لا بالعلوم
الإلهامية ) ( 1 ) .
مراده : ان الانسان العادي إذا علم أن ما يأكله سم يؤدي إلى الموت فإنه يمتنع
عن تناوله ويتحرز عنه لعدم علمه بالأسباب الحقيقية للموت وعدم علمه بكيفية
موته من غير السم ، إذ لعل الانسان لو يعلم أن موته سوف يقع بأمر أعظم من السم
، أو انه سوف يموت أمام أطفاله فيما بعد ، لقبل بموته بالسم هذا ولتناوله من أجل انه
اختار أهون الموتتين وأصلحهما له ولعياله .
اما أهل البيت ( عليهم السلام ) فهم يعلمون كل التقديرات المكروهة والأفعال التي
سوف تحل بهم ، فمثلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عندما خرج إلى المسجد الحرام كان يعلم أن
كفار قريش سوف يلقون عليه أثناء الصلاة السل وفضلات الحيوان ، ومع علمه
خرج ، وهكذا في كثير من الأمور المكروهة التي تحصل لهم ( عليهم السلام ) .
وعليه فالإمام يتعامل بالظواهر في أمثال هذه الأمور كبقية الناس مع علمه
بما يحصل ، لذا ورد الحديث الشريف : " نحن صبر وشيعتنا أصبر لأننا نصبر على ما
هامش
1 - بحار الأنوار : 48 / 236 تاريخ الإمام الكاظم 7 .