* دفع اشكال معرفة الإمام بموته
* الجواب الأول : ان يقال إن حالهم حال الشهداء الأبرار ، بل هم أفضل ،
فان بعض الشهداء يعلمون بزمان ومكان استشهادهم ، والعرف لا يحكم عليهم
بالتهلكة وقتل النفس ، فان العمليات الاستشهادية التي يقوم بها أبدال أهل الشام
في ألوية حزب الله ، أكبر دليل على التضحية والفداء ، يخرجون من مقرهم
بسياراتهم المفخخة ويسير أحدهم إلى الهدف اليهودي حتى إذا ما وصل إليه أطلق
زر التفجير ، فتنفجر سيارته بالأعداء وهو في داخلها ، فعند حله لزر الأمان يعلم
بموته على التفصيل ، ومع ذلك يقدم من أجل هدف أسمى وتنفيذ الأوامر الإلهية
المأخوذة على عاتقه .
* الجواب الثاني : أن يكون الإمام ( عليه السلام ) عند موته مخيرا بين الموت والبقاء ،
ولكنه يختار الأفضل لعلمه ان الآخرة ولقاء الله تعالى خير له من البقاء في الدنيا .
ويدل عليه ما روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " نحن معشر إذا لم يرض الله
لأحدنا الدنيا نقلنا إليه " ( 1 ) .
وحديث الإمام الرضا ( عليه السلام ) : " رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) البارحة وهو يقول : يا
علي عندنا خير لك " ( 2 ) .
وحديث الإمام الباقر ( عليه السلام ) أيضا قال : " أنزل الله تعالى النصر على
الحسين ( عليه السلام ) حتى كان بين السماء والأرض خير : النصر أو لقاء الله فاختار لقاء الله
تعالى " ( 3 ) .
اما لماذا ما عند الله خير ؟ ولماذا لم ينقله إليه قبل هذه المدة مع أنه في كل وقت
هامش
1 - بصائر الدرجات : 481 ح 4 .
2 - بصائر الدرجات : 483 ح 9 ، وأصول الكافي : 1 / 260 ح 6 .
3 - أصول الكافي : 1 / 260 ح 8 .