وعليه فالمتعين هو علمهم بكل شئ ، وبه قال العلامة الطباطبائي انه
متواتر ( 1 ) . وهو مساوق للعلم بالغيب .
وإن شئت قلت : علمهم بكل علم ممكن ، كما تقدم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
" معاشر الناس ما من علم إلا علمنيه ربي وأنا علمته عليا " ( 2 ) .
وقد تقدم في العلم اللدني كلام الغزالي في الوحي والعلم الرباني للنبي ، وانه
يقتضي العلم بكل شئ قال : فيحصل جميع العلوم لتلك النفس وينتقش فيها جميع
الصور من غير تعلم وتفكر ومصداق هذا قوله تعالى لنبيه : * ( وعلمك ما لم تكن
تعلم ) * ( 3 ) .
ويأتي علم الأئمة بموتهم على التفصيل ، والتي هي أمور غيبية .
وعلم الغيب لابد أن يكون داخلا تحت هذا الشئ .
اما ما ورد في نفي علم الغيب عنهم فلما تقدم انهم ينفونه بكونه صفة لواجب
الوجود ، وانه عين الذات ، فالنفي كان لعلم الغيب الاستقلالي ، ولم ينفوه بما هو من
الله تعالى .
قال العلامة المجلسي : ( قد عرفت مرارا ان نفي علم الغيب عنهم معناه انهم لا
يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام وإلا ، فظاهر أن عمدة
معجزات الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) من هذا القبيل ) ( 4 ) .
وللعلامة الأميني كلام مشابه جميل لا بأس بالرجوع إليه ( 5 ) .
ومما يؤيد ذلك قصة الإمام الجواد ( عليه السلام ) مع ابنة أم جعفر حيث علم منها ما لا
يعلمه إلا الله فسألته أم جعفر قائلة : فمن أين لك علم ما لا يعلمه إلا الله وهي ؟ .
هامش
1 - تفسير الميزان : 18 / 192 ، الإحقاق : 1 - 14 .
2 - تفسير نور الثقلين : 4 / 379 ، ومناقب ابن المغازلي : 50 ح 73 مع تفاوت .
3 - الرسالة اللدنية : 69 وتقدم كلامه مفصلا .
4 - بحار الأنوار : 26 / 103 باب انهم لا يعلمون الغيب ح 6 .
5 - الغدير : 5 / 52 إلى 65 .