فقال ( عليه السلام ) : " وأنا أيضا أعلمه من علم الله " ( 1 ) .
وبعد هذا لا يصار إلى ما ذكره الشيخ المفيد ( قده ) في أوائل المقالات ( 2 ) من
نسبة علم الغيب إلى المفوضة ، حيث فسر علم الغيب بأنه من علم الأشياء بنفسها لا
بعلم مستفاد ، فكأنه وقع خلط بين العلم الثابت لله كصفة لواجب الوجود وهو علم
استقلالي نابع من ذات الباري عزت آلاؤه ، وبين العلم الذي يوصف به آل
محمد ( عليهم السلام ) والذي هو من تعليم الله تعالى ، فليس هو بالعلم الاستقلالي ولا يعد صفة
لواجب الوجود .
فالأئمة يعلمون الأمور الغيبية من علم الله ، كما بيناه .
* فينتج :
أولا : أن علم الغيب لا يؤدي إلى التفويض المحرم ، وان كان بمعنى التفويض
الصحيح ( 3 ) .
ثانيا : شمول علم الأئمة ( عليهم السلام ) لعلم الغيب كما تقدم .
ثالثا : بقية الاحتمالات في سعة علم آل محمد ( عليهم السلام ) لا تنافي علم الغيب .
رابعا : أن زمن امتلاك آل محمد ( عليهم السلام ) لعلم الغيب هو عالم الأنوار والأظلة .
خامسا : أن علمهم لدني غير كسبي مصدره الله تعالى بلا توسط مخلوق .
هامش
1 - مشارق أنوار اليقين : 99 .
2 - أوائل المقالات : 68 القول 42 .
3 - قد تقدم معاني التفويض في الكتاب الأول .