* تمحيص الاحتمالات
علم أن سعة علمهم مردد بين : ( العلم بما في اللوح المحفوظ - العلم بالقرآن -
العلم بما في السماوات والأرض والجنة والنار - العلم بما كان ويكون - علمهم بما
يحتاج إليه الناس - عندهم جوامع ومعدن العلوم - عندهم علم جميع الملائكة
والأنبياء - انهم أعلم من الملائكة وأولي العزم - العلم بكل شئ لا يعلمونه - العلم
بالغيب ) .
وهذه الاحتمالات ليست متنافية فيما بينها لإمكان التداخل ، فما أثبت لهم
العلم باللوح المحفوظ لم ينف العلم بالقرآن ولا بقية الاحتمالات ، وهكذا بالنسبة لكل
احتمال احتمال .
وعليه فجمعا بين هذه الاحتمالات نقول : انهم يعلمون اللوح المحفوظ
والقرآن ، وما في السماوات والأرض وما كان وما يكون وما يحتاج إليه الناس
وأمورا غيبية أخرى .
ويكون سبب هذه الاختلافات في الأجوبة : اما عدم تحمل السائل لعلمهم
كما في روايات علمهم بالقرآن .
واما لأن العلم باللوح المحفوظ يشمل كل العلوم قال تعالى : * ( وما يعزب عن
ربك من مثقال ذرة في الأرض وفي السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب
مبين ) * ( 1 ) .
وقال تعالى : * ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) * ( 2 ) .
واما لان العلم بالقرآن هو نفسه يرجع إلى علمهم بكل شئ ، لأن القرآن فيه
تبيان كل شئ ( 3 ) ، ويرجع لما يحتاج إليه الناس لأنهم يعتمدون على القرآن في
هامش
1 - يونس : 61 .
2 - البروج : 22 .
3 - لصدر المتألهين كلام يبرهن على ذلك فليراجع . حاجة الأنام : 100 ، وسرح العيون : 427
- 429 .