وكانت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) كذلك ، فقامت واغتسلت وأوصت ( 1 ) .
بل ورد ان أصحاب الكساء صلوات الله عليهم يعلمون ما يحل بهم في عالم
الأظلة والأنوار ( 2 ) .
وكذلك الإمام الرضا ( عليه السلام ) حيث قال لابن جهم : " فإنه سيقتلني بالسم وهو
ظالم لي ، أعرف ذلك بعهد معهود إلي من آبائي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فاكتم هذا علي
ما دمت حيا " ( 3 ) .
والإمام زين العابدين قال للإمام الباقر ( عليهما السلام ) : " يا بني ان هذه الليلة التي
أقبض فيها " ( 4 ) .
بل ورد ان علمهم بموتهم من علامات إمامتهم :
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " أي إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير فليس
ذلك بحجة لله على خلقه " ( 5 ) .
* أقول : هذه جملة من الأحاديث الدالة انهم يعلمون بموتهم على التفصيل ،
ولا يمكن لمنكر أن ينكر عليهم ذلك ، فان ما تقدم من أحاديث ملزم لمن كان له قلب
أو ألقى السمع وهو شهيد .
هذا وما تقدم من أحاديث في سعة علمهم وكيفيته وزمانه وجهاته ، كله يدل
انهم يعلمون بموتهم ، لأن علمهم بكل شئ شامل لذلك ، وعلمهم بالغيب شامل له
أيضا ، وكون علمهم لدنيا حاضرا فيهم شامل أيضا لذلك .
هامش
1 - الفضائل الخمسة : 3 / 198 ، ومقتل الخوارزمي : 1 / 85 ، وفضائل الصحابة : 2 / 629 ،
وكشف الغمة : 2 / 42 .
2 - الهداية الكبرى : 408 .
3 - بحار الأنوار : 25 / 136 كتاب الإمامة باب جامع في صفات الإمام ح 5 ، وجامع كرامات
الأولياء : 2 / 256 .
4 - أصول الكافي : 1 / 259 ح 3 من باب علمهم بموتهم .
5 - أصول الكافي : 1 / 258 ح 1 ، وبصائر الدرجات : 484 ح 13 .