وقد طلب من الإمام أمير المؤمنين ( ع ) إبان الثورة على عثمان ان يعتزل الفتنة
( 132 ) .
وقد اعتزل الجمل وصفيناً ، منتظرا من ينتصر حتى ينحاز إليه ، وقد انحاز إلى معاوية
بعد التحكيم .
واستجاب لمعاوية في سب أمير المؤمنين ( ع ) على المنابر وهو الذي كلفه معاوية في
استمالة زياد إلى صفه ( 133 ) .
ويلاحظ من هذه المواقف وغيرها ان المغيرة كان يؤثر السلامة والراحة وتجنب المشاكل
، وأنه كان متقلبا ، ولم يكن مبدئيا ، وهذا يدل على أن موقفه من حجر ، لم يكن لدافع
ديني ، بل لأجل مزاجه ، بما يتلاءم وسيرة حياته .
زياد بن أبيه :
أما زياد فكان يتصف بالبطش والغلظة ، وكان محبا للشهرة والمنصب ،
وكان مستعد الأجل ذلك للتضحية بمبادئه وارتكاب أبشع الجرائم . فقد كان
واليا من قبل الإمام ( ع ) ، وكان على الظاهر مؤمنا بمبادئه ، ولكنه انقلب فجأة على
عقبيه ، وتحول حبه إلى عداء شديد ، كما صرح بذلك لحجر ، وأخذ يطارد بعنف كل الموالين
المؤمنين ، ويرتكب أبشع الجرائم والمنكرات ، ولكنه
هامش
( 132 ) الطبري ج 3 / ص 422 .
( 133 ) يراجع شرح نهج البلاغة ج 16 / ص 180 .