فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا ، ويبرؤون منه ،
ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق ان لا
يجيزوا لأحد من شيعة علي ( ع ) وأهل بيته شهادة ،
فلبثوا بذلك حينا ، ثم كتب إلى عماله ان الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل
مصر وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضل
الصحابة والخلفاء الأولين لا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا
وائتوني بمناقض له من الصحابة ، فان هذا أحب إلي وأقر لعيني وادحض لحجة أبي تراب
وشيعته ، فرويت اخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ، حتى أشادوا
بذكر ذلك على المنابر ، والقي إلى معلمي الكتاب ، فعلموا صبيانهم وغلمانهم من
ذلك الكثير الواسع حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن ، فلبثوا بذلك ما شاء اللّه
تعالى ، ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه
البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان واقطعوا عطاءه ورزقه وشفع ذلك
بنسخة أخرى : من اتهمتموه بمولاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره ، فلم يكن
البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة . . » ( 129 ) .
وكما يلاحظ القارئ ، فان هذه أساليب ومخططات مدروسة . أساليب ميكافيلية لا يتورع
فيها معاوية ، عن استخدام أبشع الممارسات في مطاردة
هامش
( 129 ) الدرجات الرفيعة / ص 7 .