يقول ابن أبي الحديد ، في ( اخبار متفرقة عن معاوية ) : « وقد طعن كثير من
أصحابنا في دين معاوية ، ولم يقتصروا على تفسيقه ، وقالوا عنه : إنه كان ملحدا ، لا
يعتقد النبوة ، ونقلوا عنه في فلتات كلامه وسقطات ألفاظه ما يدل على ذلك » . ثم
ينقل عن الزبير بن بكار في الموفقيات عن المطرف بن المغيرة بن شعبة ما يدل
على ذلك ، ثم يقول : ( وأما أفعاله المجانبة للعدالة الظاهرة من لبسه الحرير ، وشربه
في آنية الذهب والفضة ، حتى أنكر عليه أبو الدرداء ، فقال له : إني سمعت رسول اللّه
( ص ) يقول : ان الشارب فيهما ليجرجر في جوفه نار جهنم . وقال معاوية : أما أنا فلا
أرى بذلك باسا . فقال أبوا الدرداء : من عذيري من معاوية ؟ أنا أخبره عن الرسول ( ص )
وهو يخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض أبدا ) .
نقل هذا الخبر المحدثون والفقهاء في كتبهم في باب الاحتجاج . . . وهذا الخبر يقدح
في عدالته كما يقدح في عقيدته . . . ومن المعلوم أيضا من حالة استئثاره بمال الفيء ،
وضربه من لا حد عليه ، واسقاط الحد عمن يستحق إقامة الحد عليه ، وحكمه برأيه في
الرعية وفي دين اللّه ، واستلحاقه زيادا ، وهو يعلم قول رسول اللّه ( ص ) : « الولد
للفراش وللعاهر الحجر » ، وقتله حجر بن عدي وأصحابه ولم يجب عليهم القتل ، ومهانته
لأبي ذر الغفاري ، وجبهه وشتمه وإشخاصه إلى المدينة على قتب بغير وطاء لانكاره
عليه ، ولعنه عليا حسنا وحسينا وعبد اللّه بن عباس على منابر الاسلام ، وعهده
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 75
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٧٥