تثبيت عرشه ، والوصول لأطماعه ، وخنق الوعي الاسلامي ، وإسكات الأصوات الرافضة . لقد
أراد معاوية ان ينشأ الجيل بل الأجيال اللاحقة من خلال أساليبه هذه ، على تربية
منحرفة بعيدة عن الروح الاسلامية ، بل تحريف الدين نفسه وعرضه بصورة مشوهة ،
فقد صرح هو نفسه بذلك ، حينما أمر العمال والخطباء ان يسبوا الإمام ( ع ) على
المنابر ، وأنه سيستمر في ذلك « حتى ينشأ أو يربو عليه الصغير ، ويهلك أو يهرم عليه
الكبير » ( 125 ) ، ولولا الدماء الزكية لحجر وأمثاله ، ولولا التحدي الذي قام به
بعض المؤمنين الواعين ، بالرغم من كل أساليب التحريف والارهاب والاغراء ، لتمكن
معاوية وخلفاؤه وجلاوزته ، من تحقيق أهدافهم .
لقد أدرك معاوية وزمرته ان الاسلام الأصيل يعرقل أطماعهم ويهدم سلطانهم ، لذلك
حاولوا ضربه وضرب الافراد الثابتين عليه .
وكانت تحيط به حاشية تملك نفس الأطماع والانحرافات ، وتتصف بالدهاء والشيطنة ،
لذلك كانت تخطط له الأساليب والممارسات التي يلزم على معاوية استخدامها في
هذا المجال .
لذلك كان معاوية هو وزمرته يرسمون الخطط المدروسة في هذا المجال ،
وينفذونها بكل دقة ( 126 ) .
هامش
( 125 ) ابن أبي الحديد , شرح نهج البلاغة , ج 13 / ص 222 .
( 126 ) يلاحظ في هذا المجال ثورة الحسين ( ع ) للشيخ محمد مهدي شمس الدين / ص 47 .