هذا المؤمن جهاده بكل بسالة وشجاعة ، بالرغم من كل وسائل الاغراء
والترهيب ، كما هو الملاحظ في حياة حجر .
ويتجلى التزام حجر في الكثير من الشواهد التي نقلها التاريخ . وسنذكرها خلال
هذه الدراسة ، إضافة إلى ما ذكره المؤرخون عنه بأنه « راهب أصحاب محمد ( ص » ) بكل
ما تحمله كلمة الراهب من مداليل ، وانه « كان من عباد اللّه وزهادهم ، وكان بارا
بأمه ، وكان كثير الصلاة والصيام ، وما أحدث إلا توضأ وما توضأ إلا صلى » ،
وانه « من المخبتين » أي الخاشعين كما عن الإمام الحسين ( ع ) ، ولم يفارقه هذا
الالتزام حتى في حالة استشهاده .
ولأجل التزامه هذا أفاض اللّه تعالى عليه مدده الغيبي ، وارتقى إلى درجة عالية
، كما قال عنه المؤرخون : « وكان صاحب كرامة واستجابة دعاء » . وينقل صاحب الإصابة
شاهداً لكراماته « إن حجرا أصابته جنابة - في مرج عذراء - فقال للموكل به : أعطني
شرابي أتطهر به ولا تعطني غدا شيئا . فقال له : أخاف ان تموت عطشا فيقتلني معاوية ،
فدعا اللّه فانسكبت له سحابة ماء فأخذ منها الذي احتاج إليه ، فقال له أصحابه : ادع
اللّه يخلصنا ، فقال : اللهم خر لنا ، فقتل وطائفة منهم » .
إذن . . فلم يفكر في نفسه ، وإنما كان يفكر في دينه وهو في أشد لحظات حياته ،
وبهذا الالتزام والتسليم للّه ، بلغ هذه الدرجة العالية من الايمان ، وتفوق على
الكثير من الصحابة بالرغم من صغر سنه .
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 30
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٣٠