وهذه الحالة الشرعية ، إضافة لخصاله التي ذكرناها ، قد أوجدت فيه ملكة
الزهد بهذه الدنيا ، والشجاعة ، وعدم التخوف من مخاطر الجهاد في سبيل
عقيدته . فان هذا الالتزام وتلك المواظبة كما أنهما ناشئان من
ايمان الانسان وتقواه وإرادته المؤمنة ، فإنهما بدورهما يزيدان من قوة تقواه
وإرادته المؤمنة ، لما ذكره علماء الأخلاق من أن حقيقة الانسان تتمثل بروحه ، وروحه
تتمثل بملكاته النفسية ، وملكاته يصنعها التعود على ممارسة الافعال الملائمة في
طبيعتها لتلك الملكات .
وحجر كان قد تعود على الأخلاق الفاضلة ، وممارسة الوظائف الشرعية ، والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر والجهر بالحق بشجاعة مهما كانت الظروف . وبذلك تطبعت روحه
بما يتلاءم وهذه الممارسات ، وكل ذلك ناتج من عمق معرفته وايمانه باللّه
ورسوله ( ص ) وشريعته ، وولائه لأهل البيت عليهم السّلام ، وعدم إنشداده لادران الدنيا وأغلالها
وأهوائها المنحرفة ، ولما بذله من مجاهدة في سبيل هذا الالتزام والوصول لهذه
الملكات ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ، فلم يصل لما وصل إليه بدون مجاهدة
ومعاناة .
إذن فالمؤمن الملتزم في جميع لحظات حياته بتعاليم الشريعة الاسلامية ، يزرع فيه
هذا الالتزام قوة الإرادة والعزيمة ، فإنه يشعر بأنه قد انجز بحسب امكانه ما عليه
من تكاليف ، وسيلاقي اللّه بنفس مطمئنة ، وهو عنه راض ، وانما يخاف لقاء اللّه أولئك
الغارقون بالجرائم والذنوب ، لذلك يواصل مثل
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 29
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٢٩