على كل حال . فلعل الرأي الأصح ان حجرا لم يكن من التابعين ، وانما كان من الصحابة
، لما ذكرناه من أدلة وشواهد على ذلك .
ولعل السبب في عده من التابعين - في رأي البعض - انه عاصر الرسول ( ص ) فترة قصيرة
، وكان صغير السن آنذاك ، وكانت علاقته أكثر بالإمام ( ع ) وسائر الصحابة من أنصاره ،
ولم يذكر التاريخ مشاركته في الغزوات والوقائع والحوادث في زمن الرسول ( ص ) إلا
ما ذكره الشهيد ولم يذكره غيره . كما لم يذكر الشهيد أين حمل الراية ، ولعل العلماء
وسعوا مفهوم ( التابعي ) تجوزا بما يشمل بعض الصحابة أيضا ممن كانوا صغار السن في
حياة الرسول ( ص ) ، أو لم يلاقوا الرسول إلا فترة قصيرة جدا .
ومما يثير التساؤل أكثر حول صحابيته ، هو اختفاؤه في زمان أبي بكر ، وحوادث السقيفة
، مع أنه كان من الموالين للإمام ( ع ) ، ولم يذكر أي دور أو موقف عنه في مثل
هذه الحوادث ، ويدل كلامه وأحاديثه ان ولاءه للإمام ( ع ) كان منذ بدايات اسلامه .
لقد كان صغير السن ، ولم يسلم إلا في أواخر حياة الرسول ( ص ) ، ولم يبق في
المدينة مع الرسول ( ص ) بعد اسلامه ولقائه به بل رجع إلى بلده . ويمكن ان
يدل على ذلك قولهم : ( وفد على . . ) مما يشعر بأنه لم يستقر في إقامته كثيرا .
وذهب قاموس الرجال إلى كونه صحابيا ، فناقش من لم يعده من الصحابة بقوله : ثم
عدم عده من أصحاب رسول اللّه ( ص ) غفلة ، وقد اتفقت
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 25
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٢٥