وأبويه ، فان عمارا اظهر الكفر على لسانه فحسب ، وكان عمله مشروعا ،
حيث نزلت فيه الآية الشريفة : ( إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ) ( 213 ) ،
وهذه الآية الشريفة من أدلة الشيعة على قولهم
بمشروعية التقية اسلاميا ، وأما ياسر وسمية فقد صبرا وصمدا ، فقتلا في سبيل اللّه ،
وعجل بهما إلى الجنة ، وعن الإمام الصادق ( ع ) : أنه ذكر أصحاب الكهف فقال :
« لو كلفكم قومكم ما كلفهم قومهم ، فقيل له : وما كلفهم قومهم ؟ فقال : كلفوهم
الشرك باللّه العظيم ، فأظهروا لهم الشرك وأسروا الايمان حتى جاءهم الفرج » ( 214 ) .
وفي الدر المنثور للسيوطي : « اخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم
وابن مردويه والحاكم وصححه ، والبيهقي في الدلائل من طريق أبي عبيدة بن محمد بن
عمار عن أبيه ، قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي ( ص )
وذكر آلهتهم بخير ، ثم تركوه ، فلما أتى رسول اللّه ( ص ) قال : ما وراءك شي
ء ؟ قال : شر ، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، قال : كيف تجد قلبك ؟ قال :
مطمئن بالايمان ، قال : ان عادوا فعد ، فنزلت : ( إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ) » ( 215 ) .
إذن ، ففي مثل هذه الحالات ، والمواقف ، التي يكره فيها المسلم على السب
أو اللعن أو البراءة في اللسان فحسب ، يكون مخيرا بين الفعل تقية والترك
هامش
( 213 ) النحل / آية 106 .
( 214 ) وسائل الشيعة 11 / ص 480 .
( 215 ) الدر المنثور ج 4 / ص 132 .