تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الطبيعة في الخارج إلا عين مفاد وجوب الفرد ، إذ لا يتصف الطبيعة من حيث هي بالوجوب كما عرفت وإنما تتصف به من حيث الوجود وهو عين الفرد ، إلا أن كلا من الاعتبارين في لحاظ العقل غير الآخر ، وإسناد الوجوب إلى الثاني معلل بإسناده إلى الأول . خامسها : أن إيجاد الطبيعة يتوقف على إيجاد الخصوصية ، فلو لم نقل بكون خصوصية العوارض اللاحقة متحدة مع الطبيعة بحسب الوجود بل مغايرة لها في الوجود عند التدقيق فلا ريب في توقف حصول الماهية في الخارج على انضمامها إليها ، فإذا كانت تلك الخصوصيات مقدمة لحصول الواجب كانت واجبة ، لما تقرر من وجوب مقدمة الواجب حينئذ ، فيكون وجوب الطبيعة مقدمة لثبوت الوجوب للخصوصية وعلة مقتضية له ، كما أن وجود الخصوصية مقدمة لوجود الطبيعة ، والمفروض أن تلك الخصوصية محرمة ، إذ مفاد النهي عن الشئ تحريم جزئياته المندرجة تحته ، فيلزم اجتماع الوجوب والتحريم في شئ واحد شخصي ، غاية الأمر أن يكون الوجوب غيريا تخييريا والتحريم نفسيا تعيينيا . وقد يورد عليه بوجوه : أحدها : أن وجوب المقدمة - حسب ما ذكر - غيري تبعي ولا مانع من اجتماع الوجوب الغيري مع الحرمة العينية ، إذ المقصود من إيجاب المقدمة هو الإيصال إلى ذيها وهو حاصل بالحرام أيضا . ويدفعه : ما عرفت من عدم الفرق بين ذلك وغيره من أقسام الوجوب وإن السبب القاضي بامتناع الاجتماع في غيره قاض بذلك بالنسبة إليه أيضا . ثانيها : أن القدر المسلم هو وجوب المقدمة الجائزة ، وأما المقدمة المحرمة فليست بواجبة وإنما هي مسقطة للواجب لحصول الغرض بها ، كما في قطع المسافة إلى الحج على الوجه المحرم ، فلا تكون تلك الخصوصية المحرمة واجبة . وفيه : أنه إذا لم تكن تلك الخصوصية واجبة أصلا لم يعقل تعلق الوجوب بالطبيعة الحاصلة بها ، فإن تلك الخصوصيات وإن كانت خارجة عن نفس الماهية