تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
عدلان بنجاسة الثوب ولبسه في الصلاة لجهله بكونه طريقا في الشرع إلى ثبوت الحكم ، فالحكم فيه هو ما ذكر من التفصيل في جاهل الحكم . فلو كان الفساد متفرعا على التحريم لم يحكم به في محل يحكم فيه بنفي التكليف ، وإلا جرى عليه في تلك الصورة حكمه الوضعي من الصحة والفساد . ويمكن أن يقال بالصحة فيما إذا كان جاهلا محضا بالطريق واتفق تخلف ذلك الطريق عن الواقع فكان العمل مصادفا لما هو الواقع - كما إذا شهد عنده عدلان بنجاسة الثوب وكان جاهلا كذلك باعتبار قولهما في الشرع فلبسه في الصلاة ثم تبين سهوهما - لم يبعد القول بالصحة وإن كان مخالفا للطريق المقرر . وكذا الحال في نظائره لانتفاء التكليف عنه مع الغفلة ومصادفة العمل للواقع ، كما أنه لو كان بالعكس كان عليه الإعادة والقضاء لو فرض ثبوته مع فوات الأداء ، إلا ما قام الدليل على خلافه أو كان الفساد فيه ناشئا عن التحريم . وإن كان جهله بالموضوع من غير جهة الجهل بالحكم : فإن كان غافلا بالمرة فلا تكليف بالنسبة إليه قطعا ولا إثم عليه ، ولكن لا يثمر ذلك في صحة العمل ، لكونه حكما وضعيا إلا فيما ترتب الفساد فيه على التحريم ، كالصلاة في المكان أو الثوب المغصوبين بخلاف الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه أو شعره ونحوهما . وإن كان مترددا كان عليه الأخذ بالطريق المقرر شرعا في تعيين ذلك الموضوع ، ويتفرع عليه الأحكام على طبق ذلك ، ومع تخلف الطريق عن الواقع كان عليه مدار الإثم وعدمه دون الواقع ، ويدور الحكم بالصحة أو الفساد مدار الواقع بالنسبة إلى غير العبادات ، وكذا فيها بالنسبة إلى الحكم بالفساد . ولو انكشفت الموافقة لم يحكم فيها بالصحة من جهة النهي . نعم ما تفرع فيه الفساد على العصيان لم يحكم به مع انتفائه . ولو لم يكن هناك طريق معين للتعيين وأمكن الاحتياط تعين عليه ذلك ، كالصلاة في الثوبين المشتبهين وإلى الجهات الأربع ، وإذا أتى بواحد منها فانكشف موافقتها للواقع سقط عنه إكمال الباقي وتبين صحة ما أتى به ، لموافقته لما امر به القاضي بإجزائه فلا حاجة إلى إعادته .