تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
منها من جهة احتمال اندراجه في المطلوب كاف في ذلك من غير أن يشوبه شائبة البدعية . رابعها : أن يدور الواجب بين فعلين أو أفعال عديدة فلا بد له من تكرار العمل حتى يحصل له اليقين بالفراغ ، كأن يدور الأمر بين كون بعض الأفعال جزء منه أو شرطا أو مانعا فلا يحصل له اليقين إلا بالتكرار ، وحينئذ فلا يصح له الأخذ بالاحتياط مع إمكان الاستعلام ، إذ قصد التقرب لغير المقرب من باب الاحتياط إنما يتم عند الضرورة وعدم التمكن من الوصول إلى الواقع . نعم يصح ذلك في الصورة السابقة حيث يعلم كون التكرار محلا للاحتياط بخلاف هذه الصورة . هذا بالنسبة إلى العبادات المتوقفة على قصد القربة . وأما بالنسبة إلى غيرها من سائر الواجبات مما يمكن إحراز الواقع فيها بالتكرار فلا إشكال ، مع عدم قيام احتمال التحريم . وكذا الحال بالنسبة إلى المعاملات فلا مانع من تكرار العقود والإيقاعات عند الشك في صحة كل منها والعلم بحصول الصحيح في جملتها . وكذا الحال في الصور المتقدمة من غير إشكال في الجميع . وقد يستشكل في قصد الانشاء في المقام مع التردد في حصول المنشأ بكل من الصيغ . ويدفعه : ما مر من الفرق بين حصول ذلك في حكم الشرع وإيقاع مدلوله العرفي ، ولا ريب في حصول الثاني بمجرد قصد الانشاء بالصيغة سواء ترتب عليه الأول أولا ، وهو الذي يقصد بإنشاء العقود والإيقاعات ، وأما الأول فلا ربط له بالإنشاء ، وإنما هو حكم شرعي متفرع عليه على فرض استجماعه الشرائط هذا . وإن لم يمكن إحراز الواقع بمراعاة الاحتياط على أحد الوجوه المذكورة وأتى بالفعل مترددا في صحتها ، فإن كان من العبادات كان فاسدا ، لعدم إمكان قصد التقرب بالفعل والإتيان به على وجه الامتثال مع التردد في كونه مطلوبا للآمر راجحا عنده ولو من باب الاحتياط ، بل يكون الإتيان به كذلك بدعة محرمة لا يجامع كونه واجبا مطلوبا في الشريعة ، ولو فرض مصادفة العمل للواقع فإنها