تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
الحقيقة يكون حينئذ طريقا عقليا إلى حكم الشرع به ، لا يمكن الانفكاك بينهما بعد جعله أو تقريره . فمجرد اليقين بالشئ من دون أن يكون مستندا إلى برهان علمي ليس طريقا عقليا إلى الوصول إلى الشئ . ولم يقم دليل شرعي أيضا على كونه طريقا . كيف ! ولو كان طريقا إليه لزم تصويب أكثر أهل الأديان الباطلة والشرائع الفاسدة ، لحصول اليقين لكثير من أربابها من الطرق الفاسدة . فغاية الأمر أن يكون اليقين الحاصل من غير الطريق عذرا لصاحبه مع عدم إصابته وعدم تقصيره في تحصيل الحق ، وأين ذلك من كونه مكلفا به مطلوبا منه العمل به . ولو سلم كون مجرد اليقين من أي وجه حصل طريقا موصلا إلى المكلف به فغاية ما يقتضيه ذلك أداء الواجب به ما دام باقيا ، وأما بعد انكشاف الخلاف فلا وجه للجري على مقتضاه ، فإن قضية كونه طريقا أن يكون ذلك مكلفا به من حيث إنه الواقع لا من حيث ذاته . وإن لم يوافق الواقع فلا يتم ذلك مع انكشاف المخالفة . ثانيهما : الأخبار الآمرة بتعلم الأحكام والتفقه في الدين والرجوع إلى العلماء الدالة على توقف العمل على العلم وإناطته به ، وإن العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده كثرة السير إلا بعدا ونحو ذلك ، مما ورد في الروايات . فيكون عبادات الجاهل المفروض فاسدة من جهة انتفاء الشرط المذكور . فلو فرض انه أدى عين ما هو الواقع على سبيل الاتفاق لم يكن مؤديا له على ما هو عليه عند التأمل ، لانتفاء الشرط المذكور أعني العلم بالأحكام بالرجوع إلى الأدلة الشرعية ، أو الرجوع إلى الثقات من العلماء الآخذين بها ، فإنه أيضا من شرائط صحة العبادة كما يستفاد من تلك الأدلة . وأورد على الأول : أن ما ذكر إنما يتم بالنسبة إلى العارف المتفطن لذلك الذي لم يقصر فهمه عن إدراك ما ذكر ، ولا ريب في كونه مكلفا بالأخذ عن الطرق المقررة ومنعه عن الرجوع إلى غيرها من الطرق المذكورة . وأما الغافل القاصر عن إدراك ذلك الذي غاية مبلغ فهمه أن ما يعلمه أبواه أو معلمه هو الحق الصريح الذي لا يحتمل الخلاف ولا يختلج بباله ريب في ذلك ، فلا يعقل القول بكونه مكلفا مع ما ذكر بالرجوع إلى المجتهد الجامع لشرائط