تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
مصادفة صورية ، وإلا فمع عدم تحقق القربة لا يعقل مصادفة العمل للواقع ، لوضوح كونها شرطا مأخوذا في صحة العبادة . هذا إذا كان المكلف عارفا بذلك . وأما إذا كان جاهلا به زاعما إمكان حصول القربة مع الاحتمال ، لتوهمه جواز التقرب به من جهة احتماله كون ذلك مطلوبا لمولاه محصلا لرضاه على نحو ما ذكر في بيان التسامح في أدلة السنن فاعتقد صحة التقرب في المقام - وإن لم يكن كذلك - قوي القول بصحته مع المطابقة للواقع لعين ما مر . فما ذكرناه من عدم إمكان قصد التقرب في مثله إنما هو بالنسبة إلى العارف المتفطن لذلك ، وأما غيره فيمكن صدور القصد المذكور من جهة غفلته عما ذكر . وحينئذ فلا مانع من صحة عمله . فما ذكره بعض الأفاضل : من عدم إمكان قصد التقرب مع التقصير في الاستعلام والتردد في المطابقة ، ليس على إطلاقه . هذا في العبادات . وأما في غيرها من الواجبات فلا إشكال في حصولها بمجرد المصادفة للواقع دون ما إذا لم يصادفها ، إذ المناط هناك حصول نفس العمل وعدمه . وكذا الحال في المعاملات فلا إشكال إذن في فسادها مع عدم المطابقة وصحتها مع استجماعها للشرائط ولو وقعت في حال التردد في صحتها ، نظرا إلى حصول المقتضي وانتفاء المانع . وقد عرفت عدم منافاة التردد لقصد الانشاء إلا أنه لا يمكن إجراء أحكام الصحة عليها ولا الفساد إلا بعد الرجوع إلى الفقيه ، ولا يجوز له البناء حينئذ على استحباب عدم ترتب الآثار ، إذ لا حجية فيه في المقام بالنسبة إلى العوام . فظهر من ذلك عدم جواز التصرف في المبيع والثمن حينئذ من البائع أو المشتري قبل الرجوع ، بل لا بد من الرجوع إلى الفقيه ثم التصرف على حسب ما يفتيه . ثم إن جميع ما ذكرناه إنما هو في الجاهل بالحكم . وأما الجاهل بالموضوع : فإن كان جهله متفرعا عن الجهل بالحكم سواء كان جهلا بأصل الحكم - كما إذا تصرف في المبيع أو الثمن معتقدا لتملكه مع انتفائه بحسب الواقع وجهله بالحال - أو كان جاهلا بالطريق المقرر كما إذا شهد عنده