تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
وفساد ما يأتي به بعد التفطن لوجوب الاستعلام وتقصيره فيه سواء طابقت الواقع صورة أو خالفته . هذا ، كله في العبادات الواقعة منه . وأما بالنسبة إلى المعاملات الصادرة عنه ، فالظاهر عدم التأمل في صحتها مع الموافقة ، وفسادها مع عدمها - حسب ما قررناه - ولم يعلم من هؤلاء خلافا في ذلك . حجة القول الأول بعد الاعتضاد بالشهرة المدعاة والاحتياط في الدين أمران : أحدهما : الأصل فإن أقصى ما دل الدليل على حجيته وحصول البراءة به هو ظن المجتهد بالنسبة إليه وإلى من يأخذ عنه . وأما ظن غيره ممن لم يبلغ درجة الاجتهاد ولم يأخذ الأحكام عن الأدلة الشرعية فلا دليل على حجية قوله بالنسبة إليه وإلى من يأخذ عنه ولو كان من الجهال الغافلين ، إذ أقصى ما يقتضيه الغفلة سقوط الإثم لا صحة العبادة . فإن قلت : إن ذلك إن تم فإنما يتم بالنسبة إلى الظن الحاصل من ذلك أو ما دون الظن . وأما إذا كان قاطعا بذلك متيقنا به فلا مجال للريب في حجيته عليه ، إذ لا يمكن أن يطلب من المكلف ما فوق اليقين . فإذا كان مكلفا بالأخذ على مقتضى يقينه مأمورا بالعمل به مؤديا له على الوجه المذكور كان قضية الأمر الاجزاء . قلت : لا ريب أن اليقين الحاصل له ليس من الطرق المفيدة للعلم ، وإنما حصل له ذلك من جهة الجهل والغفلة وقلة الإدراك وعدم الفطنة . واليقين الحاصل على الوجه المذكور ليس طريقا موصلا إلى الواقع وإن كان قاضيا بسقوط تكليفه بالواقع بحسب حاله ، لاستحالة تكليف الغافل . فغاية الأمر أن يكون ذلك عذرا له ما دامت الجهالة باقية . وأما بعد انكشاف الخلاف والعلم بعدم كون ما أخذ به طريقا شرعيا فلا يصح الحكم بمقتضاه . والحاصل : أن مجرد حصول اليقين ولو من الطرق الفاسدة مما لا يمكن تحصيل العلم بل الظن منه بحسب الواقع ليس طريقا إلى الواقع عقلا ، فإن إصابة الحق في مثله إنما يكون على وجه الاتفاق ، ومثل ذلك لا يمكن أن يكون طريقا إليه . نعم لو قام في الشريعة على كونه طريقا إليه كان طريقا شرعيا إلى ذلك . وفي
هداية المسترشدين — صفحة 725 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني