تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
جملة أمور يعلم عدم خروجه منها ، ويدور أجزاء الفعل بينها إما بأن يعلم وجود ما هو خارج عن العمل في جملتها ولكن لا يتعين عنده بالخصوص ، أو لا يعلم ذلك ولكن يحتمله . وعلى كل حال فهو يعلم عدم مانعية شئ منها لتلك العبادة . وحينئذ فالظاهر صحة العمل الواقع منه على الوجه المذكور من غير حاجة إلى التميز ، بأن ينوي التقرب بالإتيان بذلك الفعل إجمالا الحاصل بإتيان ما يؤديه من الأجزاء ، فهو ينوي أداء الفعل المطلوب في الشريعة ويقطع بحصوله بما يأتي به من الأفعال ، فالمصداق الذي يأتي به من مصاديق ذلك المفهوم قطعا ، وهو ينوي القربة بالمفهوم الحاصل بحصوله وإن لم يتميز عنده خصوص المأخوذ في ذلك المفهوم من تلك الأجزاء ، فإن ذلك مما لا دليل على اعتبار العلم به في أداء التكليف ، إذ القدر اللازم من العلم هو ما يحصل منه العلم بأداء الواجب فيه ، وهو حاصل بذلك قطعا . فتوهم الفساد في هذه الصورة - كما هو صريح البعض - إما من جهة انتفاء العلم بالحقيقة التفصيلية فيكون ما دل من الأخبار وغيره على اشتراط العمل بالعلم قاضيا بفساده ، وهو فاسد ، لعدم قيام الدليل عليه كذلك . وأقصى ما يستفاد من الأدلة اعتبار العلم به على وجه يحصل العلم بأداء مطلوب الشارع به ، وهو حاصل بما ذكرناه قطعا . أو من جهة إبهام المنوي وعدم تعينه عند العامل فلا يكون قصده قبل ارتفاع الإبهام للزوم تعين المقصود عنده ، وهو أيضا ظاهر الفساد ، لأنه إن أريد تعينه في الجملة ولو بوجه ما فهو حاصل في المقام قطعا ، وإن أريد تعينه بالكنه ليتميز حقيقة الفعل على وجه التفصيل فهو مما لا دليل عليه . وأورد في المقام : أن ذلك إنما يجوز عند عدم التمكن من الاستعلام وقيام الضرورة فيصح من جهته ، التقرب ( 1 ) بمجموع أمور مشتملة على المطلوب لتحصيل اليقين بالفراغ إنما يصح بعد عجز المكلف عن التميز وانحصار أمره في ذلك ، كما في الصلاة في الثوبين المشتبهين وإلى الجوانب الأربع عند اشتباه القبلة ، ولا يجوز ذلك مع إمكان تعيين الجهة أو تميز الطاهر من النجس قطعا .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والأظهر : إذ التقرب ( هامش المطبوع ) .