تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
فلا يتم الجواب المذكور على إطلاقه . وإن كان مترددا في الحكم فإن لاحظ فيه جانب الاحتياط وأتى به كذلك كان ما أتى به صحيحا ، لما عرفت من كون الاحتياط أيضا طريقا وإن كان ذلك بتكرار العمل . ولو بنى على التكرار ثم علم بعد الإتيان بأحد وجهين أو الوجوه أنه هو الصحيح فلا حاجة إلى الإتيان بالآخر . والإتيان به أولا على وجه احتمال مصادفته الواقع لا ينافي الحكم بصحته بعد العلم بالحال . وإن حصل عنه غفلة في معرفة الاحتياط فقطع بكونه احتياطا ثم ظهر له بعد العمل خلافه جرى فيه ما ذكر من التفصيل في الحكم بصحة عمل الغافل وعدمه ، إذ هو أيضا من مورد القطع بالصحة مع ظهور فساد قطعه . هذا إذا علم كونه موردا للاحتياط بحيث لو رجع فيه إلى الفقيه حكم فيه بالاحتياط . وأما إذا أراد بالاحتياط إحراز الواقع من غير علم بكونه من مورد الإشكال والاحتياط . فهناك وجوه أربعة : أحدها : أن يتعين عنده نفس العمل تفصيلا من واجباته ومندوباته ، لكن يتعلق الجهل بموانعه وما يقضي بفساده . وحينئذ لا إشكال ظاهرا في الصحة بعد تركه جميع ما يحتمل كونه مانعا ، لقطعه حينئذ بأدائه مطلوب الشارع . وعدم تعين المانع في نظره تفصيلا لا يمنع من الصحة بعد علمه إجمالا بخلو ما أتى به من العبادة عن جميع الموانع قطعا وإتيانه بما أمر به يقينا . والظاهر أنه يجري ذلك بالنسبة إلى الشرائط أيضا ، فإذا أتى بكل ما يحتمل الشرطية حينئذ كان كافيا في الحكم بالصحة إلا أن يكون هناك مانع آخر . ثانيها : أن يتبين عنده أجزاء العبادة تفصيلا ويتميز له من غيرها ، لكن لا يتميز عنده الواجب من الأجزاء عن ندبها . فإن اعتبرنا نية الوجه ثم اعتبرناها بالنسبة إلى الأجزاء أيضا تعين عليه التميز ولم يصح العبادة من دونها مع إمكانها في شأنه ، إلا أن القول باعتبار نية الوجه ضعيف ، وأضعف منه اعتبارها في الأجزاء ، فلا مانع إذن من الصحة مع الجهل المذكور أيضا إذا أتى بالجميع ، لعلمه حينئذ بأداء الواجب . نعم إذا أراد ترك شئ منها لم يجز له ذلك إلا بعد الرجوع والاستعلام . ثالثها : أن لا يتميز عنده أجزاء العبادة من غيرها إلا أنه ينحصر عنده في