تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
وذلك إنما يتم بالنسبة إلى المتفطن . وأما الجاهل الغافل فلا يتعلق به الأمر بهذا التميز حسب ما عرفت في الصورة الأولى ، ولا عصيان بالنسبة إليه في التلبس بتلك الأفعال وافقت الواقع أو لا ، فلا باعث على فسادها مع توافقها وتحقق قصد التقرب بها . فإن قلت : إن وافق عباداته ما هو المعلوم من الواقع كان الحال على ما ذكرت . وكذا الحال لو وافق فتاوى جميع الأحياء ، وأما إذا وافق خصوص فتوى المجتهد الذي قلده فيه فمن أين يثبت صحته ؟ إذ غاية الأمر ثبوت ذلك الحكم عليه من حين أخذه بقوله وبناء عمله على فتواه ، وذلك لا يصحح عمله الواقع قبل ذلك . قلت : إن قول المجتهد حجة شرعية بالنسبة إليه وطريق شرعي له في استكشاف الواقع والوصول إليه ، فهو بمنزلة الظن الحاصل من الأدلة بالنسبة إلى المجتهد ، فإذا ثبت أن ذلك هو حكم الله في شأنه جرى عليه بالنسبة إلى المتقدم والمتأخر . فإن قلت : إن غاية ما ثبت من الأدلة حجيته عليه بعد الأخذ به دون ما قبله ، إذ هو القدر الثابت من الاجماع وغيره ، فلا وجه للحكم بصحة العمل الواقع قبل الأخذ به من جهة التقليد اللاحق . قلت : إن هناك صحة للعمل وحكما به والتقليد إنما يفيد الحكم بها دون نفس الصحة ، فإن الصحة الواقعية تتبع الأمر الواقعي ، والحكم بالصحة إن ثبت بالتقليد أو الاجتهاد إنما يفيد الحكم الظاهري ، فغاية الأمر أن حكمه بالصحة إنما يكون بعد تقليده ، وذلك الحكم كما يتعلق بالحال أو الاستقبال كذا يتعلق بالماضي أيضا . فالحكم وإن ثبت في الحال إلا أن المحكوم به هو ما وقع منه في الماضي وهو المطلوب . والقول بتخصيصه بالأولين خلاف المستفاد من الأدلة الدالة على حجية ظن المجتهد ولزوم أخذ العامي به ، فإنه لا تفصيل فيه بين الوجوه المذكورة أصلا . هذا وإن وجدها مخالفا لفتواه قضى ذلك بعدم تحقق الامتثال وبقاء الشغل على حاله ، فإن كان الوقت باقيا أو لم يكن الواجب موقتا وجب عليه الإعادة