تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
أن يأتي المخصص ، واستصحاب الحكم الثابت إلى أن يثبت نسخه . ولو قيل بحصول القطع هناك بتجويز الشرع فهو بعينه جار في المقام ، إذ القائلون بحجية الظن إنما يقولون به لقيام الدليل القاطع عليه لا بمجرد كونه ظنا . وثانيا : بالفرق الظاهر بين الإمام والمجتهد ، فإن الإمام ( عليه السلام ) أمين الله على كافة الأنام وله الرئاسة العامة ووجوب الطاعة على الخاص والعام وهو مرجع الجميع في استفادة الأحكام ، ومع ذلك لا يستند في العلم بها إلى الأسباب الظاهرة . ومن البين أن مجرد العدالة غير كاف في اطمئنان النفس بمثل ذلك ، إذ لا تطمئن بقول العدل إذا ادعى شيئا خارجا عن المعتاد خارقا للعادة الجارية بين الناس ، بل يتسارع الظنون إليه بالتهمة . نعم لو دل الدليل على عصمته كان قوله برهانا قاطعا لا مجال لإنكاره . فالفرق بينه وبين المجتهد ظاهر من وجوه شتى فاعتبار العصمة فيه لا يقضي باعتبارها في المجتهد الذي هو بمنزلة الراوي عنهم ( عليهم السلام ) ، ولا يكون السبيل الذي يستنبطه ذلك المجتهد قطعيا بعد القطع بوجوب العمل بمؤداه . ومنها : أن فتح سبيل العلم على المكلفين وتكليفهم بالعلم بالأحكام من اللطف ، فيجب أن يكون حاصلا لوجوب اللطف على الله تعالى . أما الصغرى فلما فيه من تقريب العبد إلى الطاعة وإبعاده عن المعصية ما ليس في الظن ، لوضوح أن اليقين أدعى إلى تحصيل الامتثال من الظن . وأما الكبرى فظاهرة . والجواب عنه أما أولا : فبأن العلم والظن مشتركان فيما ذكر إذا كان الظن منتهيا إلى اليقين كما هو المفروض في المقام ، لظهور كون المكلف في مقام العمل عالما بالتكليف قاطعا به . نعم لو قيل بابتناء التكليف على الظن من حيث إنه ظن لربما أمكن التمسك في دفعه بما ذكر . فظهر بذلك فساد ما قد يقال : إنه مع كون المسألة ظنية لا ركون ( 1 )
هامش
( 1 ) في النسخ : لا كون على ترتب .