تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
على ترتب الثواب أو العقاب ليكون ذلك داعيا إلى الإقدام والإحجام ، نظرا إلى وضوح ترتب الثواب أو العقاب على مخالفة الأحكام الظاهرية لقيامها مقام الواقعية . بل قد يقال بإناطة الثواب والعقاب مدار التكليف الظاهري سواء طابق الواقع أو لا وإن أمكن القول باختلاف الثواب والعقاب مع المطابقة وعدمها ، وذلك لا يستلزم التصويب كما لا يخفى . وأما ثانيا : فبالمنع من كلية الكبرى ، إذ ليس كل لطف واجبا عليه تعالى . كيف ! وظهور الإمام ( عليه السلام ) من اللطف على الوجه المذكور قطعا . ودفع أهل الفساد المانعين من تمكنه من اللطف كذلك فيكون واجبا عليه تعالى مع أن المعلوم خلافه ، فلا مانع من أن يكون البناء على الظن في أزمنة الغيبة وانقطاع اليد عن الرجوع إلى الأئمة ( عليهم السلام ) من قبيل ذلك . بل يمكن أن يكون ذلك من فروعه ، حيث إن انسداد سبيل العلم إنما جاء من جهة غيبة الإمام ( عليه السلام ) وخفاء طرق الأحكام فيكون الأمران من قبيل واحد ، مضافا إلى أن كون التكليف بالعلم لطفا محل منع ، بل قد يقال بأن عدم إلزام المكلفين بتحصيل اليقين في خصوصيات التكاليف هو اللطف ، لما في إناطة التكليف بخصوص العلم بالأحكام من الحرج التام ، ولذا اكتفى الشارع في زمانه عن المكلفين بالأخذ بعدة من الطرق الظنية مع انفتاح سبيل العلم حينئذ كما أشرنا إليه في محله . ومنها : أن الظن مداركه مختلفة غير جارية على وجوه منضبطة فلا يكون الأحكام المبتنية عليها جارية على قانون واحد بل يختلف جدا بحسب اختلاف الآراء ، ومثل ذلك لا يصلح أن يكون مدارا للتكليف سيما بالنسبة إلى عامة الأنام إلى قيام القيام . ويوهنه : أن ذلك لو تم فإنما يتم لو قلنا بكون المرجع هو مطلق الظن من أي طريق . وأما إذا قلنا بكون المناط هو الأخذ بظنيات خاصة والتمسك بقواعد مخصوصة منضبطة كما هو المختار فلا ، مضافا إلى أن ذلك وجه استحساني لا يصلح حجة لتأسيس حكم شرعي ، وأي مانع من اختلاف التكاليف في ظاهر الشريعة على حسب اختلاف الظنون وإن كان الحكم الواقعي أمرا واحدا .