تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
المجتهدين قد تصيب الواقع وقد تخطئه . وهذا مما اتفق عليه أصحابنا واتفقوا مع ذلك على وجوب العمل بظنه ، إذ لا منافاة بين عدم إصابة الظن للواقع ووجوب العمل بمؤداه ، كما هو الحال في سائر الطرق المقررة في الشريعة فلا تغفل . ومنها : أن الدليل الدال على وجوب عصمة الإمام ( عليه السلام ) قاض بعدم جواز الرجوع إلى الظن ، فإنهم قالوا باعتبار العصمة في الإمام ( عليه السلام ) من جهة حصول الاعتماد بقوله والوثوق بما يؤديه . فقضية ذلك أن لا يجب اتباع ما لا يقطع مصادفته للواقع ويحتمل فيه انتفاء الإصابة نظرا إلى العلة المذكورة ، فكما أن جعل الإمام حجة يقضي بعصمته فيكون كلامه مفيدا للقطع وحجة قاطعة للعذر في الكشف عن الواقع ، كذا كون سائر الوجوه والأدلة حجة على المكلف يتوقف على كونها مفيدة للقطع كاشفة عن الواقع ليكون قاطعة لعذر المكلف . ومن البين أن رأي المجتهد مما لا وثوق بكشفه عن الواقع بالنسبة إلى المجتهد نفسه فكيف لغيره . وفيه أولا : أن ذلك منقوض بما يذهب إليه الأخبارية من جواز رجوع الجاهل إلى العالم والبصير بالأخبار ، وكذا اعتماد العالم بقول الثقة . ومن البين أن قول الواحد لا يفيد العلم بالواقع ولو فرضنا حصول العلم بوثاقته بالمعاشرة الباطنة الموصلة إلى درجة اليقين بالعدالة مع أنه في كمال الندرة ، لعدم بلوغه بذلك إلى درجة العصمة . كيف ! ولو كان كذلك لاكتفى بذلك في الإمام أيضا فكيف مع الاكتفاء فيها بحسن الظاهر كما هو المذهب ، إذ لا يقطع معه بحصول العدالة فضلا عن القطع بمطابقة ما يحكيه للواقع . فلو تم ما ذكروه لقضى باعتبار العصمة في الوسائط التي بين المكلف وبين الإمام في زمان الحضور وفي أزمنة الغيبة ، مضافا إلى أن القواعد المقررة في الشريعة لاستكشاف أحكام الموضوعات - كأصالة طهارة الماء ، وأصالة صحة فعل المسلم ، وقبول إخبار ذي اليد ونحوها - لا يفيد قطعا ، مع أن الشارع حكم بجواز الرجوع إليها اتفاقا من الفريقين ، بل إجماعا من المسلمين . وكذا الحال في استصحاب حكم العموم إلى
هداية المسترشدين — صفحة 694 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني